الفرق بين الإباضية والخوارج لأبي إسحاق اطفيش موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨الكفر بنعمة الله: وهي ما يطلق عليه عند أهل الحديث كفر دون الكفر؛ وهي كبائر الفسق عند قومنا - وذلك كارتكاب فاحشة من الزنى والإتيان في الأعجاز أو أكل الحرام أو شهادة الزور أو عقوق الوالدين وما أشبه ذلك من كبائر عملية، وكترك فريضة من فرائض الله غير مستحل كل ذلك يسمى عند أصحابنا بكبائر النفاق وكبائر الكفر بالنعمة، وإذا أطلق أصحابنا الكفر انصرف بالقرينة إلى الحكم فيه هل هو مما يخل بالعقيدة؟ أو هو من الفعل أو الترك؟ فيدرك نوع الكفر أهو كفر نفاق أو كفر شرك؟ على أن أصحابنا لا يكفِّرون تشهياً ولا يكفِّرون أهل القبلة ما دانوا بكلمة الإخلاص والحق أنهم انفردوا بذلك ولو ادعاه أرباب المذاهب، وإذا أدركت هذا علمت أن بين الإباضية والخوارج بوناً بعيداً لا يجمع بينهما جامع إلا إنكار التحكيم وهو الحق الذي يؤيده كتاب الله وسنة رسول الله وسيرة العمرين وإجماع المسلمين. فشد يدك على الحق ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم.
وقد قال بعض أصحابنا وبه قال قومنا أن الخوارج ينكرون الرجم والذي عندي أن هذا القول غير صحيح إلا إذا نظرنا إلى حكمهم بأن مرتكب الكبيرة مشرك حلال الدم؛