جوابات الإمام محمد بن محبوب الرحيلي من كتابي الزكاة والصيام من خلال بيان الشرع
الجزء ١ · صفحة ٤٠ومن غيره، عن أبي عبدالله، وعن رجل له بنون ومعهم دراهم، وفيهم حلي، هل يحملون على أبيهم في الصدقة؟ فقال: إذا كان يخرج الصدقة حملوا عليه إذا كانوا في حجره. قلت: فإن أصابوا ذلك الحلي وتلك الدراهم من غيره؟ قال: وإن أصابوا من غيره فهم يحملون عليه من بلغ منهم، ومن لم يبلغ إذا كانوا في حجره من أولاده البالغين حمل عليه ما استفادوا من عنده، وما استفادوا من. عند غيره لم يحملوا عليه.
صرح
لا خلاف في المذهب في عدم حمل مال الولد على مال أبيه إذا كان معتزلا عنه كما بذلك الإمام السالمي، ولكن الخلاف بينهم فيما إذا كانوا في حجره أي غير معتزلين عنه، فقيل لا يحملون عليه أيضا وقيل يحملون عليه في زكاة الثمار دون الدراهم وقيل حتى في زكاة الدراهم يحملون عليه، وقيل يحملون عليه ما استفادوا من عنده دون ما استفادوا من عند غيره، وهذا القول الأخير هو ظاهر كلام الإمام محمد بن محبوب، ولعل سبب اختلافهم هو عدم وجود نص في هذه المسألة، فباب الاجتهاد فيها واسع وكل حسبما يفضي إليه اجتهاده، ولكن كلام أبي عبد الله رحمه الله - مع وجاهته للباحث تعليق عليه، وهو أن تصنيف الأموال بعد اختلاطها، ما استفادوا من عند أبيهم وما استفادوه من غيره أمر فيه صعوبة ومشقة، إذ إنه ليس بالأمر السهل أن تعزل ما استفاد من عند أبيه ومن غيره، خصوصا وأن هذه المسألة تتعلق بالزكاة والزكاة تتطلب الدقة في حساب الأموال، فإطلاق حمل مال الولد على أبيه أقرب إلى نفس الباحث للأحاديث المروية عن النبي - الدالة على أن مال الولد لأبيه: "حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا يوسف بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي مالا، وولدا وإن أبي يريد أن يجتاح مالي.
1
2
الكندي، بيان الشرع، ج 17، ص 35.
انظر: السالمي، عبد الله بن حميد، معارج الآمال على مدارج الكمال تحقيق مجموعة من المحققين على رأسهم الحاج سليمان بن إبراهيم بابزيز. (د. ط)، (سلطنة عمان ولاية بدية: مكتبة الإمام السالمي 2010، ج 7، ص 77،78.
31