حديث العهد بالإسلام في الزواج والطلاق
الجزء ١ · صفحة ٢٩المبحث الأول:
مقاصد الشريعة في أحكام حديث العهد بالإسلام في الزواج
المطلب الأول: الطلاق قبل إسلامهما معا
أي إذا طلق الزوج زوجته قبل أن يدخل في الإسلام، ثم دخل وأسلم هو وتبعته امرأته إلى الإسلام، وقد وقع الطلاق قبل إسلامهما فالظاهر أن الطلاق واقع، وهذا بناء على اختلاف العلماء؛ لأن العلماء اختلفوا في صحة نكاح الكفار فقيل أنكحتهم صحيحة، وقيل بل فاسدة وقد استدل أصحاب القول الأول بأن الله قد أضاف النساء إلى أزواجهم وذلك في قوله تعالى: {وَأَمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْخَطَبِ) المسد [4]
وقد أخبر النبي عليه السلام أنه ولد من نكاح لا من سفاح، دليلًا على اعتبار أنكحة الكفار، وقد قال هذا طائفة السلف عطاء، والشعبي، والنخعي وغيرهم، وقال
وعبد
من
وهم
1 - عطاء: أبو محمد عطاء بن أبي رباح أسلم - وقيل سالم - بن صفوان مولى بني فهر أو جمح المكي، وقيل إنه مولى مكة أبي ميسرة الفهري من مولدي الجند؛ كان من أجلاء الفقهاء وتابعي وزهادها، سمع جابر بن عبد الله الأنصاري الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وخلقاً كثيراً من الصحابة رضوان الله عليهم، وروى عنه عمرو بن دينار والزهري وقتادة وملك بن دينار والأعمش والأوزاعي وخلق كثير، رحمهم الله تعالى وإليه وإلى وإلى مجاهد انتهت فتوى مكة في زمانهما. قال قتادة: أعلم الناس بالمناسك عطاء. وقال إبراهيم بن عمر ابن كيسان: أذكرهم في زمان بني أ أمية يأمرون في الحج صائحاً يصيح: لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح. أنظر: أبو العباس شمس الدين أحمد: بن محمد بن أبي بكر بن خلكان وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان تحقيق إحسان عباس دار صادر - بيروت، ج?، ص 261 الشعبي: عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار الشعبي (??-???هـ) هو أبو عمرو الأمام العلم وأحد أعلام التابعين ولد لست سنين خلت من لن الخطاب، وعن منصور بن عبدالرحمن، عن الشعبي، قال: أدركت خمس مئة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي مجلز، قال: ما رأيت أحدا أفقه من الشعبي، لا سعيد بن المسيب، ولا طاووس، ولا عطاء، ولا الحسن ولا ابن سيرين فقد رأيت كلهم. انظر: محمد بن أحمد الذهبي (748هـ)، سير أعلام النبلاء، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، ط2، ج4، ص 298. النخعي: إبراهيم النخعي هو أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي اليماني ثم الكوفي، أحد الأئمة الأعلام التابعين المشاهير وفقيه أهل الكوفة، كان يعتمد في فقهه على الرأي من غير استغناء عن النقل، وعلى النقل مقروناً بالرأي، رأى عائشة وزيد ابن أرقم وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم، ولم يصح له سماع من صحابي، وكان يرسل
خلافة عمر
24