شركة العنان عند الإباضية: دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني الشعيلي، محمود بن حميد بن محمد

شركة العنان عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠

المقدمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله الذي شرح صدور الراسخين بالفهم ونور عقول المهتدين بالعلم، فبعث الرسل تترا، وأنزل الكتب موعظة وعبرا والصلاة والسلام على رسولنا الكريم وخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وعلى كل من سار على دربه واتبع نهجه ومنهاجه،

وتأسى به إلى يوم الدين، أما بعد:

فقد قضت حكمة الله أن يختم الرسالات السابقة برسالة خاتمة لا يضرها تبدل الزمان، ولا اختلاف الحال، والمكان فمع ثبوت مبادئها ورسوخ قواعدها وأركانها، إلا أن الله جعل لها منهجا قواما للإنسانية جمعاء، تسترشد بنوره الطريق، وتميز به الخبيث من الطيب، وتعرف به الصالح من الطالح، ذلك هو الدستور الإلهي الذي نور الله به أبصار المجتهدين، منذ سلف الأمة الأولى إلى يوم القيامة.

ومما شمله ذلك الدستور الإلهي كيفية التعامل مع الأموال والتجارة والشركات التي يرتادها الناس في حياتهم، فبعد أن كثرت أنواع التعاملات، وقصرت البحوث، نضب البحث في مقابل سرعة تطور العصر في المجال الاقتصادي واستجدت أنواع المعاملات في كل مكان، فجرى الناس خلفها جري المرضع نحو ابنها، دون معرفة ما يصح منها وما لا يصح، وأصبح الناس يأكلون الحرام وهم لا يعلمون، فأصبح التطور السريع بلاءً ومحنة للناس إن لم يكن مضبوطاً

1