ضوابط معاملة المتهم في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٠المبحث الثاني: سبب نشوء التهمة وبيان أقسام القرائن
المطلب الأول: سبب نشوء التهمة
سبق وأن ذكرنا أن التهمة: هي فعل يحرمه الشرع، وينسبه شخص لغيره على وجه الشك والريبة، يستوجب عقاب فاعله عند ثبوته قطعا "، (?) فيتبين من خلال هذا التعريف أن التهمة لا تثبت إلا عند وجود دليل نستطيع من خلاله مساءلة الشخص وتعريضه للإجراءات القضائية، وهو ما يعرف في الفقه الإسلامي بالقرائن، يقول سبحانه وتعالى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ (البقرة: 111)، أي هاتوا "بينتكم وحججكم إن كنتم صادقين فيما
تقولون". (?)
المطلب الثاني: تعريف القرينة وحجيتها:
الفرع الأول: تعريف القرينة:
القرينة في اللغة: مؤنث، القرين وجمعها قرائن على وزن مفاعل يقال: قارن الشيء مقارنة
وقرانا أي اقترن به وصاحبه ويقال اقترن الشيء بغيره وقارنته، قرانا، أي صاحبته، والقرين
الصاحب (?). فالقرينة في اللغة هي شيء يصحب شيئًا آخر، ومنه قوله تعالى: {وَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ
(?) الخروصي، حقوق المتهم، مرجع سابق، ص 52.
(?) الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق محمود محمد شاكر، د. ط، (مكة الكرمة: دار التربية والتراث، د. ت)، ج?، ص510.
(?) انظر: ابن منظور، لسان العرب، ط?، مرجع سابق، ص336: مادة: "قرن".
??