ضوابط معاملة المتهم في الشريعة الإسلامية وقانون الإجراءات الجزائية العماني الناعبي، الصلت بن سليمان بن سعيد

ضوابط معاملة المتهم في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٦

المبحث الثاني: تفتيش المتهم وأهم حقوقه قبل وبعد صدور الحكم

المطلب الأول: تفتيش المتهم:

إن إجراء التفتيش واضح الأهداف، فلا يخفى على أحد أهمية هذا الإجراء كونه يهدف

للوصول إلى الحقيقة وكشف المستور، فقد يتجه المتهم إلى إخفاء ما يساعد على إدانته، كالآلة

التي أستخدمها للقتل مثلاً، أو إخفاء المال الذي سرقه.

ورغم أهمية هذا الإجراء في الوصول للحقيقة، فقد ضمن القانون للمتهم بعض الضمانات التي تقوم بإحكام هذا الإجراء بما لا يتعارض مع حرمة مسكن الشخص، والتي كفلها الدين الحنيف كما جاء في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (النور: ??-??)، ففي هذه الآية دليل على عدم جواز الدخول إلا بعد الاستئذان، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما جعل الاستئذان من أجل البصر"، (?) دليل آخر على المنع من الدخول دون

مفاسد عدة إذن لما فيه من

من

النظر للعورات داخل البيوت، وفيما يلي نبين رأي الإسلام في

التفتيش.

(?) البخاري، صحيح البخاري،

مرجع

سابق، رقم الحديث: 6241، ص 1142 و 1143.

57