ضوابط معاملة المتهم في الشريعة الإسلامية وقانون الإجراءات الجزائية العماني الناعبي، الصلت بن سليمان بن سعيد

ضوابط معاملة المتهم في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الفرع الأول: مشروعية التفتيش في الإسلام:

لقد كفل الدين الإسلامي حرمة مسكن الإنسان كما سبق وذكرنا، إلا أن هذه الحرمة قد

تستثنى في بعض الحالات، ولكن هذا الاستثناء لا يكون إلا لتحقيق غاية أسمى، تتمثل في الحفاظ

على أمن المجتمع واستقراره كما في حالات السرقة والتلبس بالجريمة، وتحقيقًا لصيانة المجتمع وحفظه فقد شرع التفتيش بموجب نصوص من الكتاب والسنة المطهرة، فمن الكتاب قوله تعالى: فَبَداً بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ (يوسف: 76)، فقد فتش يوسف

عليه السلام أوعيت إخوته لكي يستخرج صواع الملك، فدل ذلك على جواز التفتيش. (?) الأدلة التي تثبت مشروعية التفتيش في السنة: "ما فعله علي بن أبي طالب-كرم الله

ومن

وجهه، لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو والزبير بن العوام والمقداد بن الأسود، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة، ومعها كتاب فخذوه منها". فانطلقوا حتى وصلوا إليها، فقالوا أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، فقالوا: لتخرجن الكتاب أو لنلقي الثياب، فأخرجته من عقاصها، (?) فلم ينكر الرسول صلى الله عليه وسلم تفتيشهم رحال المرأة، وكذلك التهديد بتفتيشها، فدل هذا على مشروعية التفتيش.

الفرع الثاني: شروط التفتيش في قانون الإجراءات الجزائية العماني:

(?) انظر: الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، د. ط (مكة المكرمة: دار التربية والتراث، د. ت)،

ج 16، 184.

(?) البخاري، صحيح البخاري، مرجع سابق، رقم الحديث: ????، ص 551. ابن القيم، الطرق الحكمية، مرجع سابق،

ص ??. والطرابلسي، معين، الحكام، مرجع سابق، ص???.

??