الفرق بين الوهبية والوهابية لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٢١وقد يتعلق البعض بما ذكره الإمام القطب محمد يوسف أطفيَّش ( ت : 1332هـ / 1914م ) في ( شرح عقيدة التوحيد ) حيث قال : " إذا قلنا الوهبية نسب إلى عبد الله بن وهب الراسبي فلا إشكال في تسمية أصحابنا العمانيين والخراسانيين وغيرهم وهبية ؛ وإذا قلنا نسب إلى الإمام عبد الوهاب في المغرب ، فكيف يسمى أهل المشرق كأهل عمان وخرسان وهبية ؟
الجواب : أنهم يسمون وهبية لأنهم مقرون بأنه إمام عدل على الصواب ، وأنه وإياهم شملهم مذهب وديانة واحدة ، وقد قال الربيع وهو في البصرة : عبد الرحمن بن رستم إمامنا "(1) .
إنني هنا – وبكل أدب أمام قطب الأئمة – أقف وقفة الطالب المستفهم من شيخه لا المعترض ؛ وقبل أن أناقش ما ذكره الإمام القطب ، ينبغي الإشارة إلى وجود خطإ – فيما يظهر – في النص ، فالإمام الذي ذكره الإمام الربيع هو الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن وليس الإمام عبد الرحمن ، فمصادر التأريخ الإباضية تورد النص بقولها : " وكان الربيع يقول في مجالسه : عبد الوهاب إمامنا وتقينا وإمام المسلمين "(2) ؛ وهذا الذي يقتضيه كلام الإمام القطب إذ أنه يستدل بكلام الإمام الربيع للتدليل على المكانة الكبيرة والرفيعة للإمام عبد الوهاب لدى أئمة الإباضية خاصة والإباضية عامة ، فلهذا انتسبوا إليه .
(1) محمد بن يوسف اطفيش قطب الأئمة ، شرح عقيدة التوحيد ، تح : مصطفى بن الناصر وينتن ، جمعية التراث ، غرداية ، الجزائر ،ط1 : 1422هـ / 2001م ، ص197 .
(2) أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص97- الدرجيني ، طبقات المشائخ ، 1/55- الشماخي ، السير ، 1/134 .