الفرق بين الوهبية والوهابية لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٢٢نأتي الآن إلى مناقشة ما ذكره الإمام القطب ، نلاحظ أن الإمام القطب لم يرجح أحد القولين على الآخر ، وإنما حاول أن يجد مسوغا لنسبة إباضية المشرق إلى ( الوَهْبِيَّة ) هذا على فرض أنه ينسب إلى الإمام عبد الوهاب ، فإباضية المشرق يعترفون ويقرون بإمامة الإمام عبد الوهاب كما يعترف ويقر بها إباضية المغرب ، ويعدّون الإمام عبد الوهاب من كبار أئمتهم ومن فحول علمائهم ، ومن الذين أسهموا في الترسيخ والحفاظ على الوجود الإباضي بشمال إفريقيا بل والنهوض به ، فكان له دور كبير في تثبيت الوجود للدولة الرستمية الفتية التي تولى إمامتها بعد وفاة مؤسسها الإمام عبد الرحمن ، فكانت له جهود مشهودة في تطوير الدولة الرستمية على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية ، وقد بلغت حدود الدولة الرستمية في عهده من حدود مصر شرقا إلى مدينة تِلَمْسَان في أقصى المغرب الأوسط غربا ، ولا ننسى أنه ترك بعض المؤلفات العلمية ككتاب ( مسائل نفوسة الجبل ) ، الذي وصفه البرَّادي بأنه سفر ضخم(1) .
نعم تلك أسباب منطقية لنسبة الإباضية إلى الإمام عبد الوهاب ، ولكن هل الإمام عبد الوهاب تفرد بتلك الإنجازات دون غيره من أئمة الإباضية ؟
بالطبع لا ، فإننا نجد من أئمة الإباضية سواء المشارقة أو المغاربة من قدم ما قدمه الإمام عبد الوهاب ، وربما ما يفوق ما قدمه الإمام عبد الوهاب ، فلماذا لم ينتسب الإباضية إليهم ؟!
(1) انظر : البرادي ، الجواهر ( مخ ) ، ص219- مهنا السعدي ، الشيخ عمروس ومنهجه ، ص39- 47 ، 69- 172 ؛ وانظر كذلك كتاب : الدولة الرستمية للدكتور إبراهيم بحاز .