الفرق بين الوهبية والوهابية لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٢٤والواقع يقتضي أن ينتسب أتباع حركة معينة أو فكر معين إلى مؤسس ومنظر تلك الحركة ، أو على أقل تقدير الأب الروحي لها وإن لم يكن له ذلك التنظير للحركة التي أوجدها ، ولكن يظل الرمز الأول لأتباعه والأب الروحي لهم ؛ فنجد مثلا أن الإباضية ينتسبون إلى الإمام جابر بن زيد كونه المؤسس والمنظر للمذهب الإباضي ، وهكذا بقية المذاهب الإسلامية ينتسبون إلى من يعدونه الإمام المنظر لتوجههم ، وكذا أصحاب كل توجه بغض النظر عن ماهيته ؛ وبما أن الإمام عبد الله بن وهب الرَّاسبي كان من أوائل المنكرين للتحكيم ، واختاره من أنكر التحكيم إماما لهم ؛ ويعد المحكّمة أو أهل النَّهْرَوَان هم النواة الأولى للإباضية(1) ، فمن البديهي أن ينتسب الإباضية إلى الإمام عبد الله بن وهب الرَّاسبي ، فيطلقون على أنفسهم ( الوَهْبِيَّة ) ، وهذا أقرب للمنطق والواقع ، فمن الغرابة بمكان أن ينتسب الإباضية إلى الإمام عبد الوهاب الذي عاش في القرن الثاني الهجري ، ويتركون الإمام عبد الله بن وهب وهو من الصحابة الأجلاء ، ويتركون الإمام جابر وهو من كبار التابعين ومن خاصة طلاب ابن عباس ؟!
(1) السابعي ، الخوارج والحقيقة الغائبة ، ص67- 74 ، 79- 80 ، 185 .