الفَرْق بين الوهبية والوهابية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الفرق بين الوهبية والوهابية لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وأما ما ذكره الإمام الربيع حول كون الإمام عبد الوهاب " إمامنا وتقينا وإمام المسلمين " ، فكذلك بقية أئمة الإباضية ينسحب عليهم هذا الوصف ، فلماذا يتفرد به الإمام عبد الوهاب فقط دون غيره ؟! ؛ والذي يظهر أن ما دفع الإمام الربيع إلى وصف الإمام عبد الوهاب بهذا الوصف هو تلكم الفتنة التي اجتاحت صفوف الإباضية بالمغرب من قبل ابن فندين وأتباعه المنكرين لإمامة عبد الوهاب ، والتي وصل شررها إلى البصرة ، فأراد الإمام الربيع – وهو مرجع الإباضية في ذلك الوقت – القضاء على هذه الفتنة واجتثاثها من جذورها قبل أن تستفحل ، وقبل أن يتأثر عوام الإباضية بابن فندين ومن معه ، فوصف الإمام عبد الوهاب بذلك – وهو حري بذلك الوصف – في مجالسه وأمام مشائخ وعوام الإباضية لتوحيد الصف ورتق الفتق ، وكان يصرّح بالبراءة من ابن فندين ومن معه(1) ، وبالفعل نجح في ذلك ، ولم يتعد النُّكَّار المغرب وظلوا في بعض المواطن بالمغرب إلى أن اندثروا ولم يعد لهم وجود ، وبقي الإباضية إلى يومنا هذا .

وأخيرا فإن الإمام القطب في ( شرح النيل ) نجده يرجح أحد القولين على الآخر ، فذهب إلى أن ( الوَهْبِيَّة ) نسبة إلى عبد الله بن وهب الرَّاسبي لا إلى عبد الوهاب ، فقال : " … الوهبية نسبة إلى عبد الله بن وهب الراسبي لا إلى عبد الوهاب ، لأن الأول أنسب لتقدمه ، ولأن النسب إليه على القياس ، وأما الثاني فقياس النسب إليه وهابي ، ولعل المراد الأول ، ولكن لفظ الإباضية الوهبية حقيقة عرفية لمن على ما نحن عليه فتخرج النكّار والفرثيَّة لأنهم لم يدينوا بما دِنّا "(2) .

(1) أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص97- الدرجيني ، طبقات المشائخ ، 1/55- الشماخي ، السير ، 1/134 .

(2) اطفيش ، شرح كتاب النيل ، 17/452 .

٢٥ / ٤٣