الفَرْق بين الوهبية والوهابية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الفرق بين الوهبية والوهابية لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

من الملاحظ أن هذا الدليل الأول للدكتور النامي بُني على " ومن الممكن " ، أي أنه مجرد ظن واحتمال لا يوجد عليه دليل يؤكده ؛ ثم اللسان البربري الذي استطاع أن ينطق بالكثير من المصطلحات كـ ( الإباضية ) و( النكّار ) و( النكّاث ) و( الفرثيّة )(1) وغيرها ، عجز عن أن ينطق بـ ( الوَهَّابِيَّة ) فحرفها إلى ( الوَهْبِيَّة ) ؟! ؛ أضف إلى ذلك أن إباضية شمال إفريقيا لم يعدموا في قرن من القرون من وجود فحول العلماء المتضلعين في اللغة العربية وغيرها من علوم الشريعة ، والذين تركوا العديد من المؤلفات في اللغة وغيرها ، وأتقن البربر اللغة العربية بما لا يقل عن العرب أنفسهم ، وحفظوا القرآن الكريم عن ظهر قلب فلا تجد طفلا بلغ العاشرة إلا وقد أتم حفظ كتاب الله ، ويقرأون القرآن الكريم قراءة عذبة مجودة ؛ هل هؤلاء الذين حفظوا كتاب الله في صدورهم وهو المعجز في بلاغته ، وصنفوا المختصرات والمطولات باللغة العربية عجزوا عن النطق بـ ( الوَهَّابِيَّة ) فحرفوها إلى ( الوَهْبِيَّة ) ؟! .

(1) *- الفَرْثِيَّة : هم أتباع أبي سليمان بن يعقوب بن أفلح ، الذي كان من الإباضية وأظهر أقوالا لم يقل بها أحد من الإباضية ، فجفاه علماء عصره وعلى رأسهم والده ، ومن ضمن المسائل التي نادوا بها : نجاسة فرث الحيوان المأكول اللحم وما طبخ فيه من طعام ، ولهذا سموا الفرثية ، تحريم دم العروق ولو بعد غسل المذبح ، نجاسة عرق الجنب والحائض ؛ ولم تتعد هذه الأقوال قائلها وبعض من اتبعه ، وقد استمروا حتى القرن 6هـ ، ثم اندثروا ( انظر : معمر ، الإباضية بين الفرق الإسلامية ، 2/35- 36- معمر ، الإباضية مذهب إسلامي معتدل ، 46- النامي ، دراسات عن الإباضية ، ص218 ) .

٢٨ / ٤٣