الفرق بين الوهبية والوهابية لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٣٩وهكذا لا تكاد تجد مذهبا يسمى باسم صاحبه إلا في النادر ، كالمالكي نسبة لـ ( مالك بن أنس ) والزيدية لـ ( زيد بن علي ) والجعفرية لـ ( جعفر الصادق ) ، فالذي يطلق الوهابية على مذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب ليس أبعد عن الصواب ممن يطلق الحنابلة على أتباع أحمد بن محمد بن حنبل ، فضلا عن غيره .
ثم الشيخ صالح الفوزان مثلا يطلق على اتباع محمد بن سرور بن نايف زين العابدين كلمة ( السرورية ) فلماذا لا يسميها ( المحمدية ) أيضا ! ونحن نسمع بين السلفية اليوم ألقابا يتنابزون بها كالجاميين والمدخليين والبازيين والألبانيين والقطبيين والبنائيين … الخ "(1) .
إذا – أخي القارئ الكريم – لقد تبين لك أن مصطلح ( الوَهَّابِيَّة ) ظهر بعد ظهور محمد بن عبد الوهاب ، وهذا ما يعترف به الوهابية أنفسهم ، فلم يكن له ذكر في التراث الإسلامي قبل القرن الثاني عشر الهجري ، القرن الذي ظهر فيه محمد بن عبد الوهاب ؛ وتبين لك أن عددا من علماء الوهابية يقرون بهذا اللقب والانتماء إليه ، ولا يجدون غضاضة من أن ينسبوا إليه ؛ فكيف بعد هذا كله يردد البعض أن ( الوَهْبِيَّة ) هم ( الوَهَّابِيَّة ) ؟!
في الختام أظن اتضحت الصورة جلية الآن ، واتضح أن الصيغة الصحيحة للمصطلح هي ( الوَهْبِيَّة ) وليس ( الوَهَّابِيَّة ) ، وأن مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) ضارب بجرانه في عمق التأريخ والتراث الإباضي ، وقد ذُكرَ هذا المصطلح بهذه الصيغة في مختلف المصادر سواء الإباضية وغير الإباضية وحتى مؤلفات المستشرقين ، ولم يذكر أيٌ منها هذا المصطلح بصيغة ( الوَهَّابِيَّة ) ، وإنما هذا المصطلح الأخير ( الوَهَّابِيَّة ) ظهر في القرن الثاني عشر الهجري ، نسبة إلى محمد بن عبد الوهاب الذي يعده الوهابية ( السلفية ) إماما لهم .
(1) المالكي ، داعية وليس نبيا ، ص144- 146 .