قاعدة الاستثناء يجري مجرى الشرط وتطبيقاتها
الجزء ١ · صفحة ٤٣المبحث الثاني: أصل قاعدة الاستثناء يجري مجرى الشرط
وتتبع
أثبت الأصوليون هذه القاعدة بالاستناد إلى الاستقراء، فمن خلال تتبع نصوص الشارع والعرب
دلالاتها ومعانيها توصلوا إلى أن أحكامهما، متحدة، وسآتي هنا بالأحكام المشتركة بينها وأبين
في كل واحد منها أدلة إثباته:
1. أثبتوا عدم استقلال الشرط والاستثناء بعدة نصوص منها قوله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَمَهُ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَدَّقُوا﴾ (النساء: 92)، ففي هذه الآية إثبات لعدم استقلالهما، فالشرط وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا لا يفيد معنى بحد ذاته بل لا بد من اقترانه بشيء فقرنه الشارع بقوله: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، وكذا الاستثناء في قوله: {إِلَّا أَن يَصَدَقُوا و لا يفيد معنى بذاته فقرنه بقوله: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ
مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ. ومن كلام العرب قول طرفة بن
العبد (?). في الاستثناء:
تمسك الخيل على مكروهها ** حينَ لا يُمسك إلا ذو كَرَم (2)
(?) طرفة بن العبد: بن سفيان بن سعد البكري الوائلي، أبو عمرو، شاعر جاهلي من الطبقة الأولى ومن شعراء المعلقات، مات مقتولا نحو (86-60 قبل الهجرة / 538-564 م). انظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج?، ص 225.
(2) البكري، طرفة بن العبد ديوان طرفة بن العبد، تحقيق. مهدي محمد ناصر الدين ط?. (بيروت: دار الكتب العلمية، 2002م)،
ص ??.
(??)