قاعدة الاستثناء يجري مجرى الشرط وتطبيقاتها
الجزء ١ · صفحة ٥٩المبحث الثاني: تطبيقات قاعدة الاستثناء يجري مجرى الشرط) في عقود المعاوضات
والتبرعات
في هذا المبحث سأذكر بعض التطبيقات التي ذكرها الفقهاء على القاعدة، وسأقتصر في ذلك
على العقود الناقلة للملكية دون باقي العقود.
المطلب الأول: تطبيقاتها في عقود المعاوضات
المسألة الأولى: بيع شيء واستثناء منفعته مدة معلومة
مثالها أن يبيع دابة ويشترط ركوبها مدة معلومة أو يبيع دارًا ويشترط سكناها مدة معلومة،
واختلف الفقهاء في صحة ذلك، فقال المالكية بجوازه في المدة القصيرة كاليوم واليومين وما تباعدت ه (?)؛ وهذا لأن المبيع يتغير بطول
فيه المدة فلا يجوز قال مالك: "وأما الشهر والأمر المتباعد فلا خير
فيه
الأمد فيصير جاهلًا حين العقد بحقيقة حال المبيع عند قبضه فيكون غررًا، وقيل ببطلان البيع والشرط وقال به صاحب بيان الشرع ونُسب هذا للشافعي وأصحابي الرأي، وقيل البيع جائز والشرط لازم إن علمت المدة مهما طالت أو قصرت وقال به ابن بركة والقطب ونُسب إلى الأوزاعي وأبي ثور وابن نصر. وقد روى جابر بن عبد الله أنه باع بعيرًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم واشترط جابر ظهره من مكة إلى المدينة
(1) الأصبحي، المدونة، مرجع سابق، ج?، ص267.
(53)