منهج القصة القرآنية في التأثير الوائلي، معاذ بن مرزوق بن سالم

منهج القصة القرآنية في التأثير

الجزء ١ · صفحة ٣٧

الدعوة النظرية إلى الأخلاق:

فمن الأنبياء من كانت دعوتهم إلى الأخلاق تبعاً للدعوة إلى التوحيد؛ فالدين هو منظومة

متكاملة

بين عقيدة وعبادة وتشريع وأخلاق ولا يمكن فصل أي جزئية منها وإلا صار في

دين الإنسان خلل فلا يستقيم الإنسان إذا أصبح في هذه الحال، ولذلك كان عند قوم

خلل في تصور التدين عند الإنسان لما دعاهم شعيب إلى ترك التطفيف في المكيال والميزان وبخس الناس حقوقهم، فقد استنكروا عليه وقالوا له: (قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ أَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ تَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ)

(هود: (??)، فشعيب عليه السلام أمرهم أن يعبدوا الله أولا ثم أمرهم بترك الأخلاق السيئة

والظلم الذي كانوا واقعين فيه.

-

الدعوة العملية إلى الأخلاق:

ذكر الله تعالى لنا عن الأنبياء والرسل أنهم كانوا متحلين بالأخلاق الفاضلة وأنهم في ذلك قدوة للناس قال تعالى: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) (الأنبياء: (??)، وقد وصف لنا عدد من الرسل بالأمانة كنوح وهود وصالح ولوط وشعيب فقال حكاية عنهم: (إنّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) (الشعراء: (107)، (125)، (143)، (178))، وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالخلق العظيم فقال: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم: (4)، فالإنسان ينبغي عليه اتباع سلوك الأنبياء فهم قد اتصفوا بصفات الكمال

البشري إذ أنهم أرفع الناس منزلة وأعلاهم قدرا

.

(24)