أنظمة إدارة الدولة في عصر اليعاربة (عهود الأئمة الخمسة الأوائل) الخوالدي، البراء بن خالد

أنظمة إدارة الدولة في عهد اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ١١٤

الحث على الإعمار واستصلاح الأراضي: ويدل على ذلك أن الباطنة اجتاحتها الأودية في سنة 251هـ /865م، وأغرقت المساكن وأخرجت أهلها من أوطانهم وحملت إلى البحور أبدانهم، وقلعت الأشجار وأغارت الأنهار، فأصبح السالم الموسر منهم فقيرا يطلب الأكل

والشيء اليسير، واختلطت الأموال ولم تُعرف فأصبح أغلبها أموالا مجهولة الأرباب (?)، ثم بقيت على تلك الحالة سنين طويلة لم تُعمر حتى مرَّ عليها أحد العلماء – في زمن

6

اليعاربة - فلم يجد فيها نخلا إلا نادرًا، فكان مروره سببًا للترخيص في تعميرها (2)، وقد علق الإمام السالمي على ذلك بقوله: "فما أبرك ذلك القدوم (?). فقد كان ذلكم العالم بعيد الأفق واسع النظر، فرأى أن إبقاء هذه البلاد على ما هي - عليه من الخراب والاندثار، مع كونها خصبة الأرض وافرة المياه فيه تضييع للمال وإهمال، له فكان الأفضل أن يرخص في

استصلاحها وزراعتها والانتفاع بها.

ومن ذلك ما ذكر أن الإمام سيف بن سلطان الأول أراد عمارة بلدة نعمان ببركا، ففسل فيها 30 ألف نخلة مبسلي، و6 آلاف نارجيلة (4).

شق الأفلاج: فالأفلاج في تلك الفترة تعتبر مصدر ري المزروعات الأول، فإنشاء الأفلاج وتعميرها من المناطق الجبلية والأودية هي الخطوة الأولى لبداية النشاط الزراعي، وقد بدأت الدولة العمل على ذلك بن سيف الأول، الذي قام بتشكيل لجنة لدن الإمام سلطان من

من الخبراء لدراسة الأماكن التي تتوفر فيها المياه؛ تمهيدًا لشق الأفلاج في الأماكن المناسبة

(?) انظر: السالمي تحفة الأعيان مرجع سابق، ج 1، ص 164.

(?) انظر: المصدر نفسه، ج?، ص165.

(?) المصدر نفسه.

(4) انظر: المعولي قصص وأخبار، مرجع سابق، ص 25-26.

(???)