أنظمة إدارة الدولة في عهد اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ١١٩المبحث السادس: العلاقات الخارجية
المطلب الأول: العلاقة مع البرتغاليين
يمكن القول إن العلاقة بين اليعاربة والبرتغاليين عدائية،
هذا
هو الأصل، وإن ورد خلاف ذلك، فهو خلاف الأصل فلا يقاس عليه. وقد سبَقَ أن الإمام ناصرًا بعد أن انتهى من توحيد
منهم
الولايات وإخضاعها تحت سيطرته، تفرغ لمواجهة البرتغاليين، فأخذ المدن التي كانت تحت
سيطرتهم ولم يبق بأيديهم إلا مسقط ومطرح، ولم تخضع لسيطرته في عصره، وإنما حاصرها، ثم وقع مع البرتغاليين هدنة وذلك في 13 شوال 1058هـ / 30 أكتوبر 1648م (1) (2)، والناظر في شروط هذه الهدنة يدرك أن الإمام استطاع أن يفرض شروطه، فالهدنة كانت في صالحه، فقد أعطت الهدنة للإمام حرية الإبحار بعد أن كان ممنوعًا منه وكذلك حرية التجارة، والإعفاء من رسوم السلع (?)، فلعل الإمام رأى أن هذه الهدنة ستمكن العمانيين من تكوين أنفسهم والاستعداد لحرب البرتغاليين، خاصة إذا علمنا أن الإمام منذ أن تولى الحكم لم يلتقط أنفاسه، فمن حرب لأخرى، وهكذا طوال مدة حكمه، فأخذ العمانيون فترة راحة من الحروب، هذا من جانب، ومن جانب آخر أن البرتغاليين يمثلون إلى ذلك الوقت حائط الصد الأول للعمانيين، فلو أن العمانيين تمكنوا من طرد البرتغاليين في ذلك الوقت، فسيكونون هم في الواجهة حال تعرض البلاد لأي عدوان خارجي، وإمكانيات العمانيين في تلك الفترة محدودة، لا تمكنهم من التصدي للعدو الخارجي، مما يستدعي التريث في أخذ مسقط ومطرح إلى أن تتمكن الدولة من بناء قدراتها والاستعداد للحروب الخارجية المتوقعة فإن لهذا الأمر ما بعده.
(1) Alsalimi and jansen، Portugal in the sea of oman، v 9. P 321 - 323\385 - 388.
(?) انظر: نص الهدنة
في الملحق الخامس.
(3) Alsalimi and jansen، Portugal in the sea of oman، v 9. P 387.
(1.A)