أنظمة إدارة الدولة في عهد اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ١٢المقدمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبالعمل بطاعته تطيب الحياة وتنزل البركات، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وإمامًا للمتقين وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فعمان بلد ضارب بجذوره في أعماق التأريخ، قد كان له دور فاعل عبر مسيرة الحضارة الإنسانية؛ ولذلك فقد توالت على حكمها دول عديدة، أثرت في تكوين مسيرتها وتوجيهها ازدهارا وانحدارًا، بحسب قوة الدولة الحاكمة ومكنتها ومستوى تأثيرها. ومن المعلوم أن التأريخ العماني مترامي الأطراف واسع الأرجاء، فاستيعابه مما يطول به المقام؛ لذلك رأيت الاقتصار على دولة من هذه الدول، ألا وهي دولة اليعاربة التي حكمت عمان خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين والتي أحرزت قصبات السبق في كثير من المجالات الحيوية المختلفة. فأردت أن أدرس هذه الدولة وأقف على منهجها ونظامها الذي اتبعته في إدارة البلاد.
أهمية الموضوع وأسباب اختياره:
وتنبع أهمية البحث في التأريخ والاستبصار بأحداثه ووقائعه، من أنها تعطي صورة عن مآلات الأمور، فتنكشف للمتأمل فيها الحقائق، وتتضح الطرقُ الموصلة للغايات. وكذلك فإن
من
إبراز نظم إدارة الأئمة للبلاد وإظهارها للعيان، يأتي منطلق خدمة تأريخ هذا البلد المعطاء وإبراز درره المكنونة، وتعريف أبنائه أولًا بمجد آبائهم وأنهم ما وصلوا إلى ما وصلوا إليه من تقدم وما نالوا ما نالوه من شرف وهيبة إلا بعمل وجد واجتهاد ومثابرة وبذل للغالي والنفيس، ثم تعريف العالم بأسره بذلك، ومن جانب آخر فإن البحث في مثل هذه المواضيع وإبرازها كفيل – بإذن الله- بتصحيح التصورات المغلوطة لدى بعض من يظن بأن الإمامة الإباضية لم تقم على أسس ثابتة وأعمدة راسخة من التأطير والتنظيم والإدارة، وأن إدارة الدولة عندهم إلا
ما
هي
خبط عشواء، وكأن الإدارة لم تولد إلا في العصر الحديث. وكذلك يلحظ أن تركيز الباحثين
(1)