أنظمة إدارة الدولة في عهد اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ١٣عند دراسة الدول إنما يقتصر على سرد الوقائع التأريخية وذكر الإنجازات المتحققة، وفي أحايين قليلة يتطرقون إلى تحليل تلكم الوقائع والإنجازات، أما الطرق الموصلة إلى تحقيق الإنجازات، وأنظمة الدولة التي تعمل للوصول إلى تلك الإنجازات، فلا يتم التطرق إليها إلا نادرا. هذا ولعل أبرز الدول التي حكمت عمان وبرزت هذه الأنظمة فيها بشكل واضح، هي دولة اليعاربة؛ وذلك بسبب عدة عوامل منها: السيولة المالية التي تمتعت بها الدولة في عصرهم، والاقتصاد القوي، وبروز جانب المشاريع الخدمية بشكل كبير وملموس، واتساع رقعة عمان، والهيبة التي كانت تتمتع بها عمان في عهدهم. فلهذا كله كان اختيار هذا الموضوع.
الدراسات السابقة:
لم أجد دراسة مستقلة مكتملة خاصة بأنظمة إدارة الدولة في عصر اليعاربة، وإنما توجد إشارات متفرقة مبثوثة في بطون المصنفات الفقهية والدواوين الشعرية والمؤلفات التأريخية، وفي بعض الدراسات المعاصرة وجد اهتمام ببعض الأنظمة، ومن هذه الدراسات:
الدور السياسي لعلماء عمان خلال الفترة من 1034هـ / 1624م إلى 1162هـ / 1749م، لموسى بن سالم بن حمد البراشدي، وهو رسالة دكتوراه مقدمة إلى قسم التاريخ بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس، عام 1437هـ / 2015م.
وهي رسالة قيّمة بذل فيها الباحث جهدًا ملحوظًا، وإن كانت تختص بدور العلماء السياسي،.، إلا أن دولة اليعاربة قامت على أيدي العلماء، وهم المنظرون والمسيّرون لها، وقد ركز الباحث في رسالته على نظام إدارة الولايات والنظام القضائي وألمح إلى نظام العلاقات الخارجية مع المغاربة، إلا أنه لم يتطرق إلى النظام الخدمي، ولا النظام العسكري بشيء من التفصيل، وكذلك لم يتطرق إلى نظام السجون، وإجراءات التقاضي.
(?)