أنظمة إدارة الدولة في عهد اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ١٧٢وندين الله بتطهير الأفئدة من
الغل والحسد والرياء والعجب والنفاق والشرك والشك وسوء الظن بالمسلمين والعداوة لهم، والكبر والخيلاء وحب الدنيا، وحب الرئاسة والثناء، بل نعبد اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [سورة البينة: 5]. وندين الله بحسن الظن في المسلمين ما أمكن لهم
مخرج من وجوه الحق، فإن ظهر من أحد ممن له قديم فضل مما تثقل به القلوب وتحقق عليه المسلمين جاءه بالنصيحة والموعظة الحسنة ولين المقال، فإن قبل ذلك فالمنة
ذلك
من
تحقق
علينا وعليه من
من
ذلك الله، وإن رد روجع ولا يعجل عليه فإن أصر واستكبر ترك تركا جميلا إلا
من أحدث في الإسلام حدثا أو آوى محدثا أو أحدث فيهم بدعة، فعلى المسلمين تغيير ذلك منه والإنكار عليه وإظهار بدعته في الخاص والعام ليجتنب ولا يمتثل، وذلك بعد النصيحة، لأن النصيحة على المسلمين حق من الله، واجب، لأن من ديننا أن لا نغتنم العثرة ولا نرد التوبة والمعذرة. وندين لله بترك الغيبة والنميمة وجميع الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وندين لله بالأمر
والنهي عن
ولا
المنكر، وقتال الفئة الباغية بعد الحجة وإظهار الدعوة والتقدمة لا نرمي بسهم جندل ولا غيرهما، إلا أن يصاب منهم ويمتنعوا من الرجوع وإعطاء الحق الذي لزمهم، فحينئذ يجب لنا قتالهم لا نغنم لهم مالا ولا نسبي لهم عيالا، ولا نجهز لهم على جريح ثاوٍ، ولا نقتل لهم مدبرا موليا تؤمن أوبته ورجعته ما لم يكن لهم مسند قائم إليه يرجعون.
أعان
ونقتل قائد البغاة ولا دعوة له، ولا نستحق قتل المرأة والطفل والشيخ الفاني إلا من البغاة منهم على ظلمهم وعدوانهم، وأما الطفل فلا يقتل على حال إلا أن يقاتل المسلمين بيده، ولا نولي على البلد إلا مرضيا حازما قويا، وإن استغنى بعلمه أو بصيرته، ولا بد من المشورة، لأنها من شرائط الإمامة، وإلا سأل على ما يوجد في آثار المسلمين ليكون له حجة ومخرجا ورجاء التوفيق من الله، وقد جعل الله لكل شيء فرجا ومخرجا، لقوله: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [سورة الطلاق: 2-3].
(171)