أنظمة إدارة الدولة في عهد اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ١٧١البقرة: 25]، ولقوله: ﴿وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ﴾ [سورة الحج: 7]، ويحاسبهم كما شاء وأراد، لَا يَعْرُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} [سورة سبأ:3] وهو السميع العليم.
يوم
وندين لله بولاية أوليائه وعداوة أعدائه من الإنس والجن، فمن الإنس من لدن آدم، إلى القيامة، وندين الله بإقامة الصلاة، وبكمال طهارتها، وتمام ركوعها وسجودها والاعتدال بعد الركوع، والقعود بعد السجدتين إلى أن نطمئن جالسين، وبإيتاء الزكاة وأخذها من أهلها وحقها ووضعها في محلها ومستحقها، تحبي جباة الأئمة أعشار الثمار مما سقته السماء والأنهار، وأمثالها ونصف أعشارها مما سقته النواضح والآبار، ولا نقبض صدقة الورق والماشية إلا بعد حماية أهلها عاما كاملا من الظلم والعدوان إلا من طاب بذلك نفسا ودفعها للإمام، فواسع للإمام أخذها من غير جبر، ومن الحروث، قيل في ذلك قولان: أحدهما، إذا حمى قبل أن ترفع من الدوس، وقيل: إذا استولى على المصر أوان الزرع، وهو على نظر الإمام، والإمام على نظر العلماء بالله وبأيامه، وبالزكاة قيل من جميع الحبوب وقيل من ذوات السنبل سوى ما سواهما من الحبوب. وقيل: من الستة الأجناس، وهي المجتمع عليها.
وندين الله بحج البيت الحرام من استطاع إليه سبيلا، وبصيام شهر رمضان بالصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة إلى أهلها وترك الخيانة، وبالنصيحة للمسلمين وهي أجل عرى الإسلام، وهي التي ترد بها الأنبياء على أممها، لقوله تعالى: وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّصِحِينَ} [سورة الأعراف: 79]، وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحُ أَمِينُ} [سورة الأعراف: 68]، مع ما وردت بفضلها الآثار واتصلت بفضلها الأخبار، لأنه كم من ناج بنصيحة أخيه، وأفضل ماش مشى في نصيحة أحد من المسلمين.
وندين الله بأن نقيم الوزن بالقسط ولا نخسر الميزان، والمكيال وندين الله بالخلود في النار
على الإصرار، ولو على مثقال ذرة، خالدا مخلدا أبدا لا غاية ولا انقطاع، وندين الله بصلة
الأرحام والجيران وبر الوالدين والقيام لليتامى بالقسط.
(160)