أنظمة إدارة الدولة في عصر اليعاربة (عهود الأئمة الخمسة الأوائل) الخوالدي، البراء بن خالد

أنظمة إدارة الدولة في عهد اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

المسلمين من إخوانه الذين اصطفى وارتضى، وهم بحمد الله موجودون غير معدومين، والله تعالى

مؤيده ووكيله، وهو له حفيظ وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير.

وفقنا الله وإياكم معاشر المسلمين، لما يقربنا من درجات المتقين الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّلِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَيكَ رَفِيقًا} [سورة النساء: 19]. {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكِ مُقْتَدِرٍ [سورة القمر: 55]. وذلك مما يدل عندنا من كثرة اليقين، والثقة بالله رب العالمين، لأنه قليل: من أصلح فيما بينه وبين الله كفاه الله شر ما بينه وبين الناس، إذ هو بر رحيم، لا يجبر على بيعة ولا قتال ولا يأخذ الناس بالإحن والاغتلال، ولا يعاقب بقديم الزمان، ولا يأخذ إلا بحجة وبرهان رحيم بالمؤمنين أينما كانوا وحيث كانوا كثير السؤال رحم الله.

قلة

فلما وصلته كتبكم الكرام، ونظر إليها وتأملها، وعرف معانيها وما شكوتم من الراغب في الجهاد، وعدم ذوي البصائر لسبيل الرشاد، وقلة العلماء والمتعلمين، وأهل المغرب كانوا هم أشد قوة وأكثر أموالا ورجالا، وهم الغاية التي لا نهاية لها في العلم والعمل، والحث على جهاد أهل العناد، ورثة الأنبياء ومصابيح الدجى بهم نهتدي، وإلى رأيهم ننتهي، في البلدان مشهورون، وفي الأرض، معروفون، تقوم بأمثالهم الأرض وامتلأ بذكرهم الطول والعرض. فأصبحوا وقد اقفرت منهم الديار ولم يبق إلا ذكرهم في الدفاتر والآثار، تبكي عليهم الأرض وهوامها، وطير السماء ونجومها ودواب البحر وحيتانها، لأن الله ينزل بهم البركات ويرفع النقمات، ويرسل السماء عليهم مدرارا فينبت به الزرع ويملأ به الضرع، فتعيش دواب الأرض وهوامها، راغدة مسائمة، ﴿امِنَةٌ مُطْمَيِئَةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ﴾ [سورة النحل: 112].

فالله الله معاشر المسلمين انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم، وشدوا بنا ظهوركم،

ورة

ف كَم مِّن فِنَارٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٌ كَثِيرَةَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الضَكَ بِرِينَ} [س البقرة: 249]، فكلنا كأنتم، وشكونا إلى الله ما شكوتم، فاستجاب دعوتنا ورحم ضعفتنا فأمدنا

(163)