أنظمة إدارة الدولة في عهد اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ١٨٤الملحق التاسع
رسالة الشيخ عمر بن سعيد بن محمد الجربي إلى الإمام بلعرب.
المصدر: السالمي، تحفة الأعيان، ج2، ص 81-84.
مولانا أصلح الله أحوالك وسدد أقوالك وتقبل منك أفعالك وجعل إلى السعادة مرجعك ومآلك، فأقول أنا العبد الفقير: إني لما من الله تعالى عليّ بالوصول إلى هذه البقعة المباركة رأيت بحمد الله في مسكد وسمائل وفي نزوى وفي هذا المقام الشريف من الأحكام الشرعية والسير الإباضية والسنن المحمدية ما انشرح به الصدر وامتلأ بمشاهدته سرورا ولله الحمد على توفيقه، فتأملت أحوال عمان فوجدتها عجيبة الشأن حسنة الشكل كاملة الأوصاف سوى أن مجالس الذكر ومدارس العلم فيها قليلة، والعلم سيدي كما لا يخفى عليكم يزداد بالاستعمال وينقص بالإهمال، ونقصان العلم ضرر في الدين عظيم، وما كان على النقصان يوشك زواله، وأخبرك يا نعم السيد ببعض أحوال أهل جربة من أهل هذه الدعوة في زماننا هذا مع ضعفهم وقلتهم وسوء حالهم، ومعهم من مدارس العلم ما يزيد على العشرين كل يعلم على قدر علمه، منهم من اقتصر على النحو واللغة وعلم الديانات ومنهم من تبحر في النحو واللغة والصرف والمعاني والبيان والمنطق والتوحيد وأصول الدين والفقه والحساب والفروض الشرعية والعروض الشعرية أعني الأوزان وما يتعلق بها من الزحاف وغيره، وهم من عادتهم يجتمعون في كل يوم الأحد الثلاثاء على شيخ المشايخ، وهو أبو زيد بن أحمد بن أبي ستة فيقرأون عليه ويلقون في المجلس المشكلات والسؤالات، فيتحرى فيها الصواب ويزيل عنها الالتباس، وهم في هذه الحالة يتأسفون غاية التأسف على اندراس العلم ونقصانه لعلمهم أن المذهب الحقيقي الحنيفي الرستمي يزداد بازدياد العلم وينقص بنقصانه ويذهب بذهابه وقد كان هذا المذهب بأرض المغرب في زمان الأئمة الرستمية الله مسيرة ثلاثة أشهر وأزيد كلها عمارة محشوة بالزهاد والعباد والعلماء، لا يحصى عددهم ولا يطاق عتادهم، فلما زالت عنهم الإمامة لأمر أراد الله إبرامه،
ويوم
(???)