أنظمة إدارة الدولة في عهد اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ٣٥-
ولقد سار الله في الرعية سيرة حسنة، وحقق في فترة إمامته إنجازات عدة، منها (?):
عمل على توحيد عمان كلها تحت راية واحدة واستمر في مشروعه هذا حتى توفاه الله. ألغى مركزية شيوخ القبائل، فجعل المركزية والمرجعية موحدة في الدولة كلها للإمام. - أخرج البرتغاليين من عمان، ولم يبق لهم إلا مسقط، فقد كان بينه وبينهم صلح. ومما يحسب للإمام ناصر أنه سلك في إمامته مسلك العفو والصفح وغض الطرف عن الخيانات التي تقع من رؤوس القبائل؛ وهذا ما جعل توحيد عمان يأخذ فترة طويلة، ولكن هذا النهج أثمر لاحقًا، فالمعالجة المتأنية للمشاكل وكسب ولاء الناس، وأخذ الأمور شيئًا فشيئًا، هو ما جعل الدولة تدوم لفترة طويلة، إذ إن هذه الفترة الطويلة في التوحيد، جعلت الدولة في الجانب الآخر تبني مؤسساتها ونظامها بتوازن ورويَّة وثبات وتتعلم من أخطائها وتأخذ العبرة منها، ولو أن الدولة قامت بشكل سريع وأخضعت البلاد بالقوة في فترة وجيزة، لما كسبت ولاء الناس، ولتعرضت لمشاكل في إدارة الدولة لعدم توفر الخبرة الكافية في إدارة البلاد وتسييرها. وقد أكد هذا المعنى الشيخ علي بن عبد الله الرستاقي (2) في أبيات قالها في رثاء الإمام ناصر، حيث يقول (?):
وما القتل للأعداء بالسيف عنده بأقتل من عفو وإن لام نوم
مرجع
مرجع
سابق
(?) انظر: ابن قيصر سيرة الإمام ناصر بن مرشد مرجع سابق، ص 14-61. الرحيلي، رسالة في خبر افتتاح دولة الإمام ناصر لصحار، سابق، ص 34-37. الإزكوي، كشف الغمة، مرجع سابق، ج?، ص 57-73. ابن رزيق، الصحيفة القحطانية، مرجع سابق، ج ?، ص ???-???. ابن رزيق، الفتح المبين، مرجع سابق، ج?، ص 117-142. ابن رزيق الشعاع الشائع، مرجع سابق، ص???-???. السالمي، تحفة الأعيان، ج ?، ص 4 - 16. السيابي، عمان عبر التاريخ مرجع سابق، ج?، ص183-216. (?) هو الشيخ علي بن عبد الله بن سعيد بن أبي زهر الرستاقي، وال فقه من الرستاق، عاش في القرن 11هـ/17م، كان واليا على الرستاق أيام الإمامين ناصر بن مرشد وسلطان بن سيف الأول. له قصيدة في رثاء الإمام ناصر بن مرشد، الطالبين للشيخ الشقصي. كان حيًا سنة (1059هـ / 1649م). (انظر:
وأبيات أخرى في تقريض كتاب منهج
السعدي، معجم الفقهاء، والمتكلمين مرجع سابق، ج2، ص359).
(?) البطاشي، إتحاف الأعيان مرجع سابق، ج?، ص 400.
(24)