أنظمة إدارة الدولة في عهد اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ٣٦يرى خير كتب عنده الحمد والتقى يدوم وكسب الناس ثوب ودرهم ويجدر التنبيه هنا أن القاسمي في كتابه تاريخ اليعاربة في عمان ذكر بأن الإمام ناصر قبل أن يتخطفه ريب المنون، تنازل عن الإمامة في ذي الحجة 1058هـ / ديسمبر 1648م وعين الإمام سلطان بن سيف الأول إمامًا بحضور العلماء والأعيان؛ وذلك بسبب مرضه وإحساسه بدنو أجله ولكونه لا وريث له ذكر (1). وهذا أمر غريب، وغير معهود إطلاقًا في تأريخ الإمامة الإباضية، نعم قد يوجد في بعض الحالات أن يستخلف الإمام خليفة، ولكن هذا المستخلف لا يكون إماما، وإنما يُنظر إليه بعد وفاة الإمام المستخلف، فإن وجده أهل الحل والعقد مناسبًا للإمامة بويع وإلا فلا، ومن جانب آخر فإن المصدر ذكر بأن الإمام عينه، وفي الحقيقة أن الإمام عند الإباضية ليس من صلاحيته تعيين غيره للإمامة، بل التعيين يكون من قبل أهل الحل والعقد، فالإمام لا يملك تعيين نفسه أو عزلها إلا عن طريق أهل الحل والعقد فكيف بغيره! ثم ذكر المصدر أن من ضمن أسباب التعيين كون الإمام ناصر لا وريث له ذكر، وهذا أمر متعذر، فالإباضية ليس عندهم ما يسمى بولاية العهد، فأبناء الإمام كغيرهم من المسلمين، ليس لهم مزية في التقديم للإمامة. هذا من غير ما يذكر أن الإمام ناصر كان من أهل الزهد والورع في الدين والتمسك بتعاليمه، فلم يكن ليجرؤ على مخالفة المبادئ التي آمن بها وعمل بها لمحض هوى، على أن هذه الرواية لم تذكر في كتب التأريخ التي دونت تأريخ تلك الحقبة، ولا كتب الأثر، ولم تتناقل عند العمانيين، ولو وقعت لانتشر صيتها وذاع ولتنوقلت. وعليه فللمبررات السابقة يترجح بطلان هذه الرواية جملة وتفصيلا، فلا أساس لها من الصحة إطلاقًا.
(?) انظر: القاسمي، سلطان بن محمد، تاريخ اليعاربة في عمان 1623م - 1747م، ط 1. (الشارقة: منشورات القاسمي، 143هـ / 2022م)، ص 209/49.
(25)