أنظمة إدارة الدولة في عهد اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ٦٣أن الوالي سعيد بن خلفان عندما أسر قاطع الطريق محمد بن عثمان (?) الملقب بابن حميد وأودعه في سجن حصن الغبي (?) من بلاد السر (?)، أخبر الإمام بذلك، فأمره الإمام أن يأتي به ويجعله في سجن قلعة الرستاق (4) (5).
ففي المثال الأول: الإقدام على غزو البرتغاليين وبناء حصن في منطقة نفوذهم، أمر خطير وله تبعات، فلا يمكن أن يتخذ الوالي فيه قرارًا بمفرده، بل لا بد أن يشاور رأس الدولة وهو الإمام، فالأمر ليس بالهين، بل ربما يترتب عليه مصير الدولة بأكملها.
وأما المثال الثاني: فأسر قاطع الطريق ابن حميد ليس أمرا عاديًا، فابن حميد كان سندًا لناصر بن قطن (6) في غاراته على حوزة الإمامة، وهو كذلك من قطاع الطرق الذين أرهقوا الدولة وبثوا الرعب فيها، وضَعْضَعوا الأمن والاستقرار في ربوعها وله أتباع يسلكون مسلكه ويأتمرون بأمره، وفوق ذلك فالقبض عليه وأسره يعتبر غنيمة للدولة وفرصة لا تفوّت، فلا بد من
(?) هو أحد البغاة الذين أعانوا ناصر بن قطن الهلالي على حرب الإمام ناصر بن مرشد، وقد غزا بلاد السر، وأسره الوالي سعيد بن. خلفان، وأبلغ الإمام بأمره، فأجابه الإمام بأن يجعله في سجن قلعة الرستاق، فمكث فيه 5 أشهر وقيل: 7 أشهر ثم مات في حبسه (انظر السالمي تحفة الأعيان مرجع سابق، ج2، ص14).
(?) الغبي: إحدى قرى ولاية عبري حاليًا، وتقع على الضفة اليمنى من وادي سنيسل، تحتل هذه القرية مكانة تأريخية، فبها تحصينات كبيرة، ويبدو أنها كانت حاضرة عبري، خاصة أن بني نبهان اتخذوها عاصمة لهم. (انظر: مجموعة
باحثين، عبري عبر التاريخ، ط 1. (مسقط: وزارة التراث القومي والثقافة 1423هـ / 2002م)، ص 59-60). (?) مصطلح يطلق على بعض بلدان الظاهرة وهي العينين والعراقي والغبي. (انظر: الحارثي، العقود الفضية، مرجع سابق، ص 345).
:
“
(4) قلعة الرستاق: قلعة تقع عند سفح الجبل الأخضر على حافة سهل الباطنة في ولاية الرستاق، وقد أنشئت عام 648هـ / 1250م. تتميز بأربعة أبراج، أعلاها برج الشياطين ويصل ارتفاعه ??م) (انظر: مجموعة مؤلفين، أفلاج عمان في سجل التراث العالمي، ط4. مسقط: وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه، 2016م)، ص42-43). (5) انظر: ابن قيصر سيرة الإمام ناصر بن مرشد، مرجع سابق، ص58.
(6) هو ناصر بن قطن بن جبر الجبري، أحمد زعماء الجبور، عاش في القرن ??هـ /17م، خرج باغيًا على الإمام ناصر
منه
وأعان الأعداء على حربه، ولما استولى الإمام ناصر على معقله ينقل، خرج إلى الإحساء، وصار يغزو عمان وكثر. السلب والنهب، حتى قتل على يد جيش الإمام في الظاهرة. (انظر: الشيباني ومحمد ناصر، معجم أعلام الإباضية، مرجع سابق، ص476).
(52)