أنظمة إدارة الدولة في عصر اليعاربة (عهود الأئمة الخمسة الأوائل) الخوالدي، البراء بن خالد

أنظمة إدارة الدولة في عهد اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ٦٥

وهذا كله يظهر حرص الدولة على عدم استعمال غير أهل الصلاح ما وجدت إلى ذلك سبيلا، وهو أمر حسن يجب أن يطبق ويعمل به، فإن فيه حضًا على الالتزام وتصحيح المسار. وفي مقابل هذا العمل تصرف للوالي نفقة من بيت مال المسلمين، ولو حصل أن مرض،

فجائز له أخذ النفقة للأيام التي مرض فيها (?).

المطلب الثالث: محاسبة الولاة ومتابعتهم

كان الإمام يتابع أحوال ولاته في بلدانهم، فقد ورد إلى الإمام ناصر مرة أن بعض ولاته يداين الناس، فأنكر عليه ذلك، وكان مما قال له: "فإني أنكر عليك أن تداين الناس؛ لما ورد في الخبر المنقول عن السلف الصالح: إن الأمير التاجر ملعون وهو مُتقوّ بسلطان المسلمين. فالله الله في تدبير دولتك ورعاية رعيتك، استقم على حكم الله وسنة نبيه محمد وآثار أئمة الهدى، فإنك عن قليل منقول من القصور إلى القبور (?). وفي كتاب آخر قال: "واعلم أنك بمقام حكم وعدل محظور بأرجائه الركون إلى الدنيا وتجارتها، فاردع نفسك عن ذلك " (?). وفي كتاب آخر لأحد ولاته ما نصه: "يا فلان إني لك من المنذرين وعليك من المحذرين ألا تأخذ شيئا من مال المسلمين الذي هو قوام كل فقير ومسكين وبه تدفع قارعة الغاشمين والمعتدين بتدليس شراء هو أقل قيمة وأبخس ثمنًا من قيمته المعروفة في البلاد وسنته الجارية بين العباد، فإنه وإن خفي علينا وعدم علمه بين يدينا، فلن يخفى على من يعلم دبيب الذرة العجماء على الصفاة الملساء في الليلة الظلماء، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وهو المطلع على كل مختفي ومستور، وإن كنت قد قارفت شيئًا من ذلك وجعلته بذلك السبب الخفي إلى مالك، فاثن إلى ساحة قراره زمام عنسه واغتنم برد قمره قبل أن ينفحك حر شمسه، فما الأمر إن

(?) انظر: الشقصي، خميس بن سعيد، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين ط 1. (مسقط: مكتبة مسقط،

1427هـ / 2006م)، ج ?، ص 223.

(?) السالمي، تحفة الأعيان، مرجع سابق، ج2، ص36.

(?) الخراسيني، فواكه العلوم، ج 1، ص 266.

(02)