أنظمة إدارة الدولة في عصر اليعاربة (عهود الأئمة الخمسة الأوائل) الخوالدي، البراء بن خالد

أنظمة إدارة الدولة في عهد اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ٦٦

عقلت بهين وما قولي لو وعيت بمين. هذا وقد بلغني أن لك شقشقة تهدر بهذيان كان لا يليق

بمثالك، ولا يجمل لو دريت بحالك، فلا تكن ممن سيماه سيماء العلماء ونطقه نطق السفهاء،

واسمع إلى ما قال ربك المجيد: مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَيدٌ)) [سورة ق: 18]. وانظر

??

وقوفك غدًا في موقف يخرس فيه الفصيح ويندم الطير الذي يصيح، فأصغ لك الخير إلى قول الفصيح واجنح إلى اغتنام المتجر الربيح، وإلا ندمت حين لا تنفعك الندامة، وتهورت حيث لا ترجى لك السلامة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته" (?).

فأما منعه الولاة من التجارة، فهذا أمر في محله ذلك أن الوالي صاحب مكانة ومنزلة في ولايته، وهو المسيطر عليها، وعليه فلن تسير تجارته في نسق طبيعي كباقي تجارة التجار الآخرين، فتدخل فيها المحسوبية وغيرها هذا من جانب، ومن جانب آخر فاشتغال الوالي بالتجارة يكون على حساب ما جُعِل له في الأصل، وهو الاهتمام بمصالح الولاية.

وأما الرسالة الثالثة، فيلمح منها أن الإمام قد بلغه أن بعض ولاته يتصرفون في أموال بيت مال المسلمين على غير ما ينبغي، فأرسل إليه رسالة شديدة اللهجة، يحذره فيها من مغبة الإقدام على هذه الأفعال، ويذكره فيها أن الله تعالى يعلم السر وأخفى.

وقد ورد أن الإمام ناصرًا رأى من بعض ولايته ما لا يجوز في شرع الله، فبكى الإمام من

ذلك، وقال: "اللهم ديني قد تمسكت به واعتصمت بحبلك الوثيق، إلهي أعوذ بك من لهوة

وغفلة تميل بي إلى اتباع الأهواء، والركون إلى العماية والردى، وعزل ذلك الوالي فورًا (2). المطلب الرابع: متابعة المجتمع

لا شك أن المجتمع هو عمود الدول وقوامها، فبصلاحه تصلح الدول، وبفساده تنهار، لذلك كان الاهتمام بالمجتمع وصلاحه أمرًا غاية في الأهمية، فمن ذلك ما ذكر من الإنكار على

(?) السالمي تحفة الأعيان مرجع سابق، ج2، ص56-57. (?) الخراسيني فواكه العلوم، مرجع سابق، ج?، ص 265.

(00)