نفقة الزوجة العاملة
الجزء ١ · صفحة ٢٩المطلب الأول: أسباب سقوط النفقة الزوجية شرعاً:
إذا قبلت المرأة رجلا زوجا لها، وارتبطت حياتها بحياته، فإن الشارع الحكيم قد ضمن لها مقابل هذا الارتباط، تأمين كل مستلزمات حياتها، وأوجب ذلك على الزوج، وبالتالي تقوى الرابطة الأسرية وتستقيم وتستقر، وتسير حياتهما الزوجية سيراً حسنا، وقد أرشد الله تعالى في كتابه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة: 228، فقد جعل الله للنساء حقوقا بمقتضى الزوجية يقوم بها الرجال، مثل ما للرجال عليهن من حقوق وواجبات، وبهذا النص المحكم وضع الإسلام القاعدة التي تقوم عليها الحياة الزوجية، وهي تبادل الحقوق والواجبات بين الزوجين، وأرشد إلى الأساس الذي يرجع إليه في تقرير هذه الحقوق والواجبات، وهو العرف المتبع، ولما كانت الأحكام الشرعية تدور مع أسبابها وجوداً وعدماً، فهناك مسقطات لتلك النفقة الزوجية أذكر منها:
أولا: نشوز الزوجة: نشوز الزوجة غير المشروع مسقط لنفقتها'.
ثانيا: عمل الزوجة خارج المنزل: المرأة العاملة إذا طلب منها زوجها ترك العمل، وكان ينفق عليها النفقة اللازمة لمثلها، ورفضت ترك العمل سقطت نفقتها؛ لنشوزها وخروجها عن طاعته فالزوج إذا منع زوجته من العمل مع توفير كافة مستلزمات الحياة، فلا نفقة لها لخروجها عن طاعته بدون مبرر مبرر.
ثالثا: الإبراء عن النفقة الماضية: تسقط النفقة بإبراء الزوجة لزوجها عن النفقة الماضية؛ لأنها لما صارت دينا في ذمته كان الإبراء إسقاطا لدين، واجب، فيصح كما في سائر الديون، ولو
أبرأته عما يستقبل من النفقة المفروضة لم يصح الإبراء؛ لأنها تحب شيئا فشيئا على
انظر: الشقصي، خميس بن سعيد بن علي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين د. ط، تحرير ودراسة: أ. د: محمد كمال الدين سلطنة عمان: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، د. ت) ج16، ص 34
انظر: ابن قدامة المغني مرجع سابق، ج?، ص 195.
??