الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٠٤وكان أساتذة الشيخ إبراهيم اطفيش قد رحل إلى المشرق لطلب العلم بعد ان تخرج في "آت يسجن" على تلاميذ الشيخ عبد العزيز الثميني(1130هـ/1718م – 1223هـ/ 1808م). وفي المشرق أقام في عُمان مدة بتخصص في الشريعة واللغة العربية على علمائها ثم رحل إلى مصر وأقام فيها أرع سنين لطلب العلم في الأزهر(8)، ولما عاد إلى وطنه الجزائر انتصب للوعظ والتدريس في "آت يسجن" إلى أن توفي حوالي 1310هـ، وترك تلاميذ كثيرين منهم الشيخ محمد اطفيش.
ومما يروى عن ذكاء الشيخ اطفيش وشدة نبوغه أنه لا يكاد يبدأ الكتاب في فن جديد… حتى يختم الكتاب بنفسه دون حضرة شيخه، وكان يقول الأساتذة: "حسبي من دروسك، إن شئت قررت الأبواب كلها وشرحت لك ما فيها"(9)
ولما اشتد عوده واستساغ حلاوة العلم شمر عن ساعديه واعتمد على نفسه في طلب العلم فأقبل على الكتاب يلتهم المعرفة من بطونها "وكان لا يسمع بخزانة حافلة إلا ويتخذ كل الوسائل للاطلاع عليها فيستعير نفائسها ليدرسها وإذا تعذرت الاستعارة بذل أكبر الأجور لمن ينسخها له من أهل البلدة"(10) ومن حسن حظه أن دعاه نجل الشيخ عبد العزيز الثميني ليقدم له خزانة والده قائلا له: "هذه كتب والدي ومؤلفاته تحت تصرفك فخذ منها ما شئت وفي أي وقت شئت"(11).
وهكذا وجد الشيخ نفسه أما عدد من خزائن الكتب(12) فلم تتق نفسه إلى الرحيل إلى خارج الوطن طلبا للعلم، واكتفى بما لديه وما حوله وما يأتيه من مصادر العلم والمعرفة، وما كاد يصل الخامسة عشرة من عمره حتى جلس للتدريس مع أخيه
8 ) المرجع السابق، ص285.
9 ) المرجع السابق، ص301.
10 ) المرجع السابق، ص 304.
11 ) تعتبر خزانة الثميني أول الخزائن التي حصل القطب عليها ودرسها فكونته لذلك نجده ينوه بالشيخ عبد العزيز الثميني ويثني عليه ويذكر فضله عليه ويراه أكبر أساتذته من ناجيتين، أولاهما دراسته على تلاميذ الثميني وثانيهما دراسته لتأليفه انظر محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة، جـ1، ص285.
12 ) من خزائن الكتب التي حظي بها القطب خزانة زوجته التي ورثتها عن أبيها وكان عالما خاطبت هذه الزوجة تلاميذ القطب من وراء ستار وفي ليلة زفافها قائلة(اشهدوا أنني قد وهبت خزانة الكتب وهذه الدار للقطب فهما ملك له) انظر محمد علي دبوز نهضة الجزائر، جـ1، ص305.