الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٠٥وشيخه في المدرسة، ولما بلغ العشرين كان أكبر عالم في وادي ميزاب ففتح دارا للتعليم، وعكف على التأليف وشمر للإصلاح الاجتماعي والسير بالنهضة الحديثة(13).
وليس هذا بالأمر الهين على مفكر أعزل نشأ في وطن عظمت فيه المحن وانعدمت وسائل الراحة وقلت مذكيات المواهب، بل عاش في وسط كثير الفتن اشتدت فيه وطأة الاضطهاد للعلماء العاملين وقويت فيه شوكة الذين يستنكفون عن قبول الحق والامتثال للواجب(14) فليس قليلا ما لاقاه من اضطهاد حتى أخرج من بلدته، لكن عزيمته لا تزيد إلا صلابة فما يزال يذوب عن الدين بالنصح والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتنقيح العلوم بالتدريس والتأليف إلى أن انتقل الى عالم الأرواح عند تنفس الفجر ليوم السبت 23 ربيع الثاني 1332هـ/1914م(15) عن عمر يناهز96 عاما في خدمة العلم والاسلام.
ب –شخصيته
تحدث العديد من الكتاب والعلماء حول شخصية القطب، وأطالوا في ذكر مناقبه ونشاطه الفكري والاجتماعي، وأغلب المتحدثين عنه من المشرق ومن سلطنة عمان خاصة، ولعل المشارقة كانوا أكثر اهتماما بالقطب من أبناء طينته في المغرب سواء في عصره أو في أيامنا. فلم يألوا جهدا في جمع تراثه وطبعه ونشره، وهذا مما يدل على علو مكانته بين علماء المشرق "فقد ذاع صيته حتى صار مرجع المسلمين في جميع الأقطار في مشكلاتهم"(16) مما يقول فيه شاعر(17):
هو الكامل المرضي والفاضل الذي = تدين لعلياه السراة الأكابر
همام غدا بالمغرب اليوم آية = وبالمشرق انقادت إليها الخواطر
13 ) محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة، جـ1، ص302.
14 ) أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، ص أ من مقدمته لكتاب الذهب الخالص للشيخ محمد أطفيش.
15 ) أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، الدعاية الى سبيل المؤمنين، ص109.
16 ) المصدر السابق، ص108.
17 ) الشاعر الشيخ محمد بن شيخان العماني، أكبر شعراء بني قحطان.