الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١١مقدمة
يعالج هذا البحث موضوع الفكر السياسي وما يتعلق به من آراء حول الإمامة. ونظام الحكم عند الإباضية، مع التركيز على آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش اليسجني المعروف بقطب الأيمة ( 1236-1332! 1818-1914).
ولا شك في أن الإباضية قد ساهمت في إثراء الفلسفة الإسلامية بأن جمعت إلى آرائها الفقهية والكلامية مواقف واضحة ومبادئ ثابتة في السياسة، فشكلت بذلك نظرية مميزة ضمن الفلسفة السياسية عند المسلمين. وبما أن الإباضية لم تدرس آراؤهم السياسي- بالخصوص- كما درست آراء الأشاعرة والمعتزلة والشيعة قديما وحديثا. فأن موضوعا يتناول بالبحث آراء الإباضية ويكشف الستار عن الجانب السياسي لفكر هذه الفرقة الذي لم يخرج معظمه من خزائن المخطوطات، لا ريب سيسدّ فراغا في جانب من الفكر الإسلامي لم يحظ باهتمام الدارسين. ومن هنا تبرز أهمية الموضوع.
ومن أهم الدوافع إلى اختيار هذا الموضوع ما نلحظه من غياب الدراسات العلمية حول الإباضية الشيء الذي جعل هذه لم تعرف على حقيقتها سواء في أصولها العقيدية أم آرائها الكلامية أو السياسية إلا عند القليل من الدارسين الفكر الإسلامي وهذا مما يستوجب العمل الدؤوب لدراسة فكرها دراسة أكاديمية موضوعية.
ومن البواعث أيضا ما نلحظه من الواقع السيء للمسلمين الذين لم يوحدوا في السياسة رأيا، ولم يستقروا في نظم الحكم على مبدأ، وهم باقون على ما هم عليه ما داموا ذوي نزوع إلى تشريع نظم وسن قوانين تبعد عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها.