الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٢

وبما أن الإباضية فرق إسلامية تعتمد في وضع مبادئها على أصول التشريع الإسلامي فإن الآراء السياسية عندها تمثل رافدا هاما للتيار الإسلامي في الفكر السياسي بما تقدم من تجربة ناضجة في نظام الحكم وتسييس الرعية بمقتضى الشرع.

أما عن بواعث التركيز على آراء الشيخ اطفيش فتتلخص فيما يلي:

أ- شعورا مني بضرورة الاهتمام بعلماء المغرب العربي الذين لم يوف نصيبهم من العناية إلا قليلا، ولم تدرس أفكارهم دراسة جدية إلا نادرا، هذا على الأقل إذا قارنا ذلك بحجم الدراسات التي تناولت فكر المشارقة من العلماء وإيمانا مني بقيمة التراث المغربي فإني أراه أولى بالاهتمام من غيره فكيف إذا كان العالم جزائريا؟

ب- عندما اهتم الدارسون بالفلسفة السياسية عند المسلمين رجعوا إلى مصادر الفكر السياسي الإسلامي فبحثوا في تراث الفارابي (ت339 هـ -950م) وابن أبي الربيع(ق3 هـ -9م) والغزالي(505هـ-1111م) وابن خلدون(ت 808هـ -1406م) وغيرهم دون الالتفات إلى مفكرين إباضيين لا يقل تراثهم أهمية من غيرهم فتساءلت عما إذا كان للإباضيين إسهام في المجال السياسي ومن ثم كانت دراستي أشبه ما تكون بعملية تنقيب عن كل ما له علاقة بموضوع السياسة في التراث اٌباضي، فوجدت معظم مادة البحث قد تناولها الشيخ اطفيش بالدراسة موضحا رأيه فيها، وهو تعبير عن رأي الإباضية في الوقت ذاته. كما وجدت آراءه تتسم بعمق التفكير وبعد النظر مما يدل على استكمال النظرية السياسية وثبوت مبادئها لديه وليس ذلك غريبا إذا علمنا أن الشيخ اطفيش عاش في نهاية القرن 13هـ -19م ويكون بذلك قد استفاد من التجربة السياسة للإباضية عبر مراحل تاريخها، فضلا عن اطلاعه على مؤلفات من سبقه من مؤلفي الإباضية وأخص بالذكر منهم: الشيخ تبغوريين بن عيس (ق5 هـ - 1174م) أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني(ت450 هـ -1174م) أبو عمار عبد الكافي الإباضي(ق 6هـ -11م) أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي(ت 750هـ -1350م)، وأخيرا الشيخ عبد العزيز الثميني(ت 1223هـ/ 1808م).

ومن هنا فقد تأكدت لدي قناعة بأن دراسة فكر القطب يعني الإلمام بالفكر الإباضي في الوقت نفسه.

١٢ / ٣٠٣