الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١١٠أطفيش تواجد الكفار على أرض الاسلام وبالتالي يمقت ظاهرة الاستعمار في أي شكل من أشكاله، ويعز عليه أن يهضم شعب إسلامي وسلب حريته أو يناله أدنى ضيم(43) ولذلك قارع المستعمر بكل ما أوتي من حيلة حتى أنه دخل في حرب ديبلوماسية مع الفرنسيين حين ساروا لاح تلال منطقة ميزاب سنة 1882م. فقام القطب وأنصاره يعارضون الاحتلال واحتج القطب لدى قائد الحملة بكل جرأة وأنكر عليه نقض المعاهدة(44) وأفهمه ان ميزاب في غنى عنه وعن خدمات دولته وأنهم لا يرضون بالاحتلال وأسمعه كلاما قاسيا(… ) فخاف القائد أن يثير عليه ميزاب والصحراء فاعتقله(.... ) حتى احتل غرداية وشحنها بالجند وأمن على نفسه من الثورة فأطلق سراحه(45) لكن القطب لم يهدأ ولم يستسلم للواقع فراح يحرك الشعب، ويستنهض الهمم ويثير الرأي العام كلما سنحت له الفرصة لذلك. وكان يغرس في تلاميذه كره الفرنسيين واحتقار المستعمرين المتجبرين.
ومن الطريف أنه "كان يلصق الطوابع البريدية التي تحمل صور المستعمرين مقلوبة"(46) استهزاء ونكاية بهم، ومن نوادر اعتداده بدينه ووطنه أنه زاره بعض القسس وكبار الولاة من الأجانب فوقفوا معه في مستوى واحد من الأرض لكنه أبى ذلك فارتفع إلى درجة ولما استفسر أحدهم، قال: "الاسلام يعلو ولا يعلى عليه"(47) ولما حاول المستعمر هدم الجامع الكبير بالعاصمة كتب قطب رسالة احتجاج إلى الوالي العام يحذره فيها من الاقتراب إلى بيوت الله وتوعده بالانتقام لله تعالى.
ومن رسائله الاحتجاجية لرسالته إلى الحكومة الفرنسية ذكر فيها ظلم الولاة لأبناء الشعب، "ومنعهم من الحج والسفر إلى الخارج"(48) وفي رسالة أخرى بعثها إلى "بوان كاري" بمناسبة اغتيال أحد الوزراء الفرنسيين في باريس جاء فيها- بأسلوب تهكمي- "لقد تمادى بكم ظلم المسلمين فكان الله يراقبكم حتى أصبح
43 ) أبو إسحاق إبراهيم اطفيش في مقدمته للذهب الخالص، ص: ج.
44 ) تنص المعاهدة على ان يبقى الميزابيون أحرارا لا تتدخل فرنسا في جميع شؤونهم
45 ) محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة، جـ1، ص331.
46 ) المصدر السابق، ص327.
47 ) أبو إسحاق إبراهيم اطفيش في مقدمته لكتاب الذهب الخالص، ص: ج.
48 ) محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة، جـ1، ص330