الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١١١وزراؤكم يقتلون في الطرقات كالكلاب… "(49) فلما اشتد غضب الفرنسيين من تصرفات القطب الجرئية قرروا إيقافه عند حده، "فحاولوا أن يستقدموه إلى فرنسا للمحاكمة، لكنهم عدلوا عن ذلك حين قال أحدهم: "من العار على فرنسا أن تستدعي رجلا أما أن يحاججها فتكون أضحوكة أمام الدول، وأما أن تحاججه وهو أعزل ليس له إلا علمه، فخير لكم أن تتركوا الرجل فتتناسوه"(50)
هكذا كان الشيخ أطفيش يحارب الاستعمار بقوة الحجة والكلمة المؤثرة، يتألم لما يرى من العسف والحيف وقهر المسلمين بالقطر الجزائري وكامل الأمة الاسلامية، شديد الحرص على إقامة شعائر الدين والمحافظة على مقومات الأمة الاسلامية التي هي الوحدة والحرية، وإحياء اللغة العربية.
ثانيا: تآليفه
من مزايا الشيخ أطفيش انتاجه الغزير، فقد وهبه الله قلما سيالا، وفكرا غريزا وإرادة قوية لا تعجز عن التأليف، ولذلك تعددت تصانيفه وكثرت مؤلفاته حتى اختلف المهتمون بتراثه حول عدد مؤلفاته فقال أ. محمد علي دبوز أنها تجاوزت المائة(51).
وقال الشيخ أبو اسحاق إبراهيم اطفيش: "إحصاء تآليفه غير يسير وقد تجاوزت المئات وأما أجوبته فلا تحصى(52) أما أ. إبراهيم عبد العزيز فقال أنها تزيد عن (320) مؤلف ومهما يكن من أمر فإن الخلاف دليل الوفرة. ولعل من أسباب هذه الوفرة إن قلم القطب كان جوالا بين مختلف فنون العلم ولذلك نجد الشيخ أطفيش يؤلف كتابين أو ثلاثة أو أكثر في ذات الوقت حول موضوعات مختلفة.
ومن أهم الفنون التي كتب فيها ما يلي: التفسير، الأصول، التوحيد، الحديث والسيرة، الفقه، الفرائض اللغة وآدابها وفنونها، التجويد، التاريخ، النحو،
49 ) إبراهيم عبد العزيز(معاصر) نبذة من حياة الشيخ اطفيش
50 ) المصدر السابق
51 ) محمد علي دبوز، نهضة الجزائر، جـ1، ص318.
52 ) أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، مقدمة الذهب الخالص، ص: هـ.