الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١١٨ثالثا: فكره
يتضح لنا جليا ونحن نطلع على آثار القطب أنه كان شمولي التفكير واسع الاطلاع، ملما بمختلف فنون العلوم، غير أنه يركز بشكل واضح على علوم الشريعة وما يخدم الشريعة من لغة وفنون على ما سواها من أنواع العلوم. وبناء على ذلك يمكن لنا أن نصنف الشيخ أطفيش ضمن الفقهاء وعلماء الشريعة والأصوليين، وفقهاء اللغة، والمفسرين لكتاب الله ويكون حينئذ صاحب فضل في هذه العلوم، متبوئا مكانة الصدارة بين المشتغلين بهذه الفنون، أكثر مما لوصفناه ضمن الفلاسفة علماء الطبيعة، المشتغلين بالعلوم التجريبية.
ونظرا لذلك سيكون الحديث حول فكره في هذا المبحث محدودا لأننا لا نتعرض إلى الجانب الشرعي والفقهي من مجموع فكره، كما لا نتعرض إلى تحليل آرائه السياسية لأنها متضمنة في الأبواب اللاحقة(65) أما آراؤه الكلامية فهي في مجموعها متطابقة مع الآراء الاباضية جملة وتفصيلا، حتى أننا لا نكاد نلمس اختلافا في المسائل العقيدية بينه وبين أسلافه أو بينه وبين لاحقيه من علماء الاباضية إلا نادرا. ولذلك لا تخرج آراؤه الكلامية والسياسية عن الحالات الثلاث التالية:
- إما أن تكون تلخيصا وإيجازا لآراء أهل المذهب.
- وإما أن تكون تحليل وتفصيلا لها لغرض التوضيح.
- وإما أن تكون ردا على أهل الخلاف ودفاعا عن مقالات المذهب.
- ومن خلال هذه الحالات يتضح تمكن القطب في مسائل العقيدة كما تظهر مكانته العلمية أثناء طرح المشاكل ومعالجتها معتمدا على المنطق العقلي والتفكير الموضوعي.
وفيما يلي إشارات عابرة لأهم المناحي الفلسفية في تفكير القطب:
أ- المنحنى الكلامي:
لم يفرد الشيخ أطفيش كتابا من تأليفه في الفلسفة وعلم الكلام رغم اهتمامه
65 ) انظر آراءه السياسية متضمنة في فصول الباب الثاني من هذا البحث.