الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١١٩الكبير بهذا الفن. ويتضح لنا هذا الاهتمام من خلال قراءته لتصانيف أسلافه في هذا الموضوع، ثم أنه لم يكتف بالقراءة فحسب بل كان يعلق عليها ويسجل آراءه وانطباعاته وفي كثير من الأحيان كان يعمد إلى شرح مؤلف بأكمله في موضوع الفلسفة وعلم الكلام، وهذا ما فعله حين وقف على عقيدة تبغورين وهو كتاب صغير في علم الكلام تحدث فيه مؤلفه ش. تبغورين بن عيسى الملوشائي (ق. 3هـ/11م) عن أصول الاباضية التسعة(66). فإذا بالقطب يشرحه شرحا وافيا لينجز منه كتابا يفوق حجمه 300ورقة(67).
كما شرح عقيدة التوحيد لأبي حفص عمر بن جميع (ق 8هـ) وهي متن من متون أصول الدين. ولعل أهم إنجاز في علم الكلام شرحه لكتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين للشيخ عبد العزيز الثميني (ت 1223هـ/1808م) حتى وان لم يكمله فقد قام بمجهود كبير في تحليله ومناقشة موضوعاته، وفيه تعرض إلى ذكر الفرق الاسلامية والرد على مقالاتها، كما تصدى للرد على الدهريين والفلاسفة اليونانيين، وإلى جانب هذه الشروح وضع حواشي عديدة في الكلام والفلسفة أهمها حاشية الموجز لأبي عمار عبد الكافي، وحاشية شرح النونية لعبد العزيز الثميني في أصول الدين والتوحيد.
وكان لا بد للشيخ اطفيش أن يهتم بالمنطق حين تعرض للكلام والفلسفة فوضع مؤلفا حول المنطق سماه إيضاح المنطق في بلاد المشرق.
ب -فلسفة العلوم:
اهتم القطب بالطب فوضع مؤلفا سماه تحفة الحب في أصل الطب(68) ضمنه وصفات طيبة مع عرض الحالات المرضية التي تنتاب الانسان والحيوان ويلاحظ فيه تركيزه على الجوانب النفسية والروحية فكان يستشهد بالآيات القرآنية
66 ) حول أصول العقيدة عند الاباضية راجع الفصل الثاني من الباب الأول من هذا البحث.
67 ) يبدو ان الكتاب لم يكمله القطب أو ان النسخة الموجودة في كتبته مخزونة.
68 ) الكتاب مطبوع في الجزائر سنة 1304هـ، يقع في 406 صفحة.