الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٢٢للحقوق والمظالم والمحارم والآداب والأخلاق العامة وفي الآداب عالج بعض الظواهر الاجتماعية كاللباس والشرب والأكل والجماع والعلاقات الزوجية، مبينا آدابها وما يستحسن فيها من أمور يقبلها الشرع والمجتمع، كما وضع معالم الأخلاق المؤدية بالإنسان السعادة ومنها حسن الحديث، ووفاء العهد واداء الأمانة، وترك الخيانة، وحفظ الجار، ورحمة اليتيم ولين الكلام وبذل السلام، وحفظ الجناح وخير الأمور أوسطها، فيحسن الترفع بلا كبر والتواضع بلا ذل، ومن مفسدات الأخلاق: تشبيك الأصابع، والعبث باللحية، وإدخال الإصبع في الأنف، والتمطي، وطرد الذباب عن الوجه تطرفا إلا للضرورة.
وإذا جلست فبسكون وتنظيم وترتيب، وإذا صغيت فأحسن بلا تعجب، ولا طلب الإعادة إلا في طلب العلم(76) وفي الجماليات اهتم القطب بالجانب اللغوي وتعمق في علوم العربية لاستخراج أسرارها فكتب في النحو العربي وقواعد الإعراب وعلم الخط، ورسم الحروف، وكان مولعا بالشعر، وأكثر ميله للأدب الأندلسي لما امتاز به من فخامة المعنى ومتانة المبنى ورقة الأسلوب ودفعه هذا الميل لقرض الشعر فكتب قصائد في الطبيعة وجمالها، وكان يدعو تلاميذه بالتغني بها في حفلاتهم(77) وكم كانت نطيب نفسه وينشرح صدره لسماع الأناشيد مما يدل على سلامة الذوق ورهافة الحس الجمالي.
كان ذلك عرضا موجزا لجوانب مختلفة من فكر الشيخ اطفيش أحسبه كافيا لاطلاعنا على شخصية القطب ومكانته العلمية هذه الشخصية التي قدمت الكثير من المعارف لاثراء الفكر الاسلامي، لكننا لم نأخذ مما ترك إلا القليل، وعسانا بعد هذه الإطلالة على معالم فكره أن نهتم بتراثه ونستثمر ما فيه من ثمار علمية.
76 )أنظر محمد اطفيش الذهب الخالص، ص. ص 291- 339.
77 )محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة، جـ1، ص355.