الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٢١ومن الطريف في الموضوع أن القطب يرى علاج بعض أمراضها يتم بطرق العلاج النفسي، كالعشق وهو ميل شجرة إلى أخرى فيخف حملها وتهزل وعلاجها أن يشد بينها وبين معشوقها بحبل أو يعلق عليها سعف معشوقتها! أو تلقح من طلعها، أما علاج مرض منع الحمل أن يأخذ الفلاح فأسا ويقول لها حضرة رجل آخر: "أنا أريد أن أقطع هذه النخلة لأنها منعت الحمل، وبعد المفاوضة تضرب ثلاث ضربات(… ) وبقدرته تعالى يخلق لها سمعا وعقلا تسمع وتفهم وإذا سمعت وفهمت فإنها تثمر بإذن الله"(73).
وهذا يذكرنا بنظرية التوازي عند ابن سينا، وهي التشابه بين النبات والحيوان في (الأفعال والانفعالات المتعلقة بالغذاء إيرادا على البدن، وتوزيعا وإبانة للفضل، وتوليدا للبرز المتولد عنه… )(74) وكذا ظهور الأعراض المرضية عليها كلها يحدث لدى الإنسان.
جـ- المنحنى الأخلاقي والجمالي:
تناول القطب الجانب الأخلاقي في تفكيره من وجهة نظر الشرع وما أجمع عليه المجتمع من آداب وعادات وقيم أصبحت مألوفة في العرف العام وفي حدود التعاليم الاسلامية، ولذلك اتسمت المباحث الأخلاقية عند الشيخ اطفيش بالنزعة الدينية، فما حلال شرعا جائز أخلاقيا واجتماعيا وما هو محرم شرعا فممنوع أخلاقيا واجتماعيا.
ولعل أحسن ما كتبه القطب في الأخلاقيات، شرحه للجزء الأخير من النيل تحت عنوان الأفعال المنجية من المهلكة، وهذا في الواقع تلخيص لكتاب تبيين أفعال العباد لأبي العباس(75)، تعرض فيه القطب إلى الأخلاق العامة الواجب مراعاتها بين الناس في المجتمع الاسلامي وحدد فيه العلاقات الإنسانية وفق الكتاب والسنة، وبين فيه ما يجوز للعبد من أفعال وما لا يجوز، وفي الذهب الخالص الركن السابع منه
73 ) المصدر السابق، ص48.
74 ) ابن سيناء، كتاب الشفاء، الطبيعيات، النبات، ص2.
75 )أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر، تبيين أفعال العباد(مخ) نسخة خزانة الشيخ بالحاج بالقرارة.