الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

أولا: مفهوم الامامة (تحديد المصطلح)

الامامة والخلافة والإمارة والرئاسة، عبارات مختلفة في اللفظ متفقة في المعنى العام(1) وهي "رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص وهي خلافة الرسول في إقامة الدين وحفظ حوزة الملة(2) تعهد لمن هو أهل لها على أن يفرض على الرعية كافة أتباعه وطاعته ما لم يأمر بمعصية الخالق، فالمهمة الأساسية هي إقامة الدين وتطبيق أحكام الله والمحافظة على وحدة المسلمين والدفاع عن الأمة وهي مهام الرسول صلى الله عليه وسلم من بعد البعثة إلى حين وفاته فكل من تولى هذه المهام يعتبر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رعاية شؤون الأمة.

والواقع أن الخلافة بالمفهوم العام لا يعني الحاكمية والسلطة المطلقة لأن ذلك من اختصاص الله، أما الانسان فحسبه أن ينفذ تعاليم الحاكم الأعلى وهو الله فيكون بذلك قد خلف الله في الأرض، وبهذا لا تنحصر الخلافة في الأرض على جنس معين بل هي حق لمن صدق إيمانه وعمل صالحا(3) قال تعالى:

1 ) تبغورين بن عيسى نخبة المتين من أصول تبغورين، ص188، انظر أيضا، ش. محمد اطفيش في شرح العقيدة، ص437.

2 ) الشيخ محمد اطفيش، شرح عقيدة التوحيد(ط حجري) ص437.

نلاحظ ان تعريف الإمامة والخلافة عن الاباضية مشابه الى حد بعيد التعاريف الأخرى فالماوردي(ت 450هـ9 مثلا يعرفها بقوله(الامامة موضوعة الخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا)، الأحكام السلطانية ص5، ويعرفها ابن خلدون (1332- 1406م) بقوله: ( هي حمل الكلفة بمقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية(… ) وهي خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا) المقدمة ص159، وهي كما يرى محمد بن عبد ربه (زمام الأمور، ونظام الحقوق وقوام الحدود والقطب الذي عليه مدار الدين والدنيا) شهاب الدين النوري، نهاية الأرب في فنون الأدب السفر ط، ص5، أما الماوردي فيستوحي مفهوم الخلافة من قوله تعالى:

(ليستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم)

فيغطي مفهومين للخلافة: الأول: ان الاسلام يستعمل لفظ الخلافة() بدل لفظ الحاكمية لأن الخلافة للإنسان والحاكمية لله وحده، الثاني: ان الله وعد جميع المؤمنين بالاستخلاف فالخلافة عمومية فكل مؤمن خليفة لله. المودودي، نظرية الاسلام السياسية ص46.

3 ) أنظر أبو الأعلى المودودي، نظرية الاسلام السياسية، ص46

١٢٧ / ٣٠٣