الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

(وعد الله الذين آمنوا وعلموا الصالحات ليستخلفهم في الأرض.. )(4).

وقد يطلق لفظ الملك على الإمامة إلا أنه يختلف عنها في أمور منها إن الملك يميز بين تعاليم الدين ومصالح الدنيا ففي شؤون الدنيا يتقيد وضعية يجمعها دستور ينفق عليه نخبة من العقلاء وساسة الدولة فتكون سياسة الدولة حينئذ عقلية لا شرعية دنيوية لا دينية، بينما الامامة فإنها تجمع بين الدين والدنيا، وتصدر الأحكام من الشرع ومن العقل ان عدم النص وقد يحدد أن تخرج السلطة عن معنى الخلافة لتصير ملكا عضوضا إذا فسق الخليفة وحاد عن الشرع، أو أن يتولى الخليفة منصبه بغير رضى المسلمين أو تكون مبايعته غير حرة، أو أن يخرج عن حدود العدالة ففي هذه الحالة لا تعتبر ولايته خلافة نبوية لكنها تعتبر ملكا دنيويا، كما قال ذلك ابن تيمية(5).

ويطلق أحيانا على صاحب الحق في الخلافة، السلطان "كناية عن الامام ووجه التشبيه: القدرة على إنفاذ الأمور والأحكام، قال تعالى:

( وآتينا موسى سلطانا مبينا) (6) أي تسليطا واستيلاء.

إلا أن ش. اطفيش يأخذ من السلطان مفهوم القوة المرافقة للظلم(7) والتصرف بغير حق، فلا يرى صوابا تسمية الامام العادل بالسلطان.

أما الأمير فلفظ يطلق على الحاكم لكثرة ما يأمر أو لنفاذ أوامره، بينما أمير المؤمنين فلفظ يطلق في الغالب على الامام الذي يبسط نفوذه على كل بلاد الاسلام فإذا لم يستطع ذلك أو اقتصر نفوذه على رقعة ضيقة فإنه لا يستحق هذا اللقب.

وبما أن الاباضية لم يتمكن لهم هذا النفوذ منذ نشأتهم سواء في المشرق أو في المغرب فأنهم لم يتخذوا لأئمتهم هذا اللقب، هذا ما قال به الشيخ أطفيش(8) والشهرستاني(9) لكن الشيخ السيابي يرد على ذلك بقوله: "هذا غلط بل يسمون

4 ) الشورى، 55

5 ) أنظر محمد أبو زهرة، تاريخ المذاهب الاسلامية، دار الفكر العربي القاهرة 1976م، جـ1، ص103

6 ) الشماخي، مقدمة التوحيد وشروحها، ص113.

7 ) محمد أطفيش شرح عقيدة التوحيد ص427.

8 ) محمد اطفيش، شرح النيل، جـ14، ص. ص 372- 373.

9 ) الشهرستاني، الملل والنحل، جـ1، ص134.

١٢٨ / ٣٠٣