الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٣١

ونبدأ أولا بالمعتزلة: فحيث أنها تعتمد على «النظر العقلي كمنهج للتفكير الفلسفي»(20) فإنها لم تتخذ موقفا موحدا في مسألة الامامة، فذهب فريق منها يقول: ان وجوب الامامة انما عن طريق الشرع وفي هذه الحالة تكون واجبة بثبوت الأدلة النقلية، أما حكم العقل فأنه لا وجوب للإمامة لأنه ليس في العقل ما يدل على وجوبها يمثل هذا الفريق مشائخ البصرة"(21).

الفريق الثاني يقول بوجوب إقامة الامامة اعتمادا على العقل الذي يؤكد على وجوب إقامتها. يمثل هذا الفريق البغداديون والجاحظ من البصرة(22).

أما غير المعتزلة من العلماء فيجمعون على وجوب الامامة. وهذا ابن خلدون يؤكد "إن نصب الامام واجب قد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين ووجب بالعقل لضرورة الاجتماع للبشر واستحالة حياتهم ووجودهم منفردين) ومن ضرورة الاجتماع التنازع لازدحام الأغراض… " لكنه يرد على القائلين بوجوب الامامة عقلا دون الشرع(23).

كما يثبت ابن تميمة وجوب الامامة فيقول: " ولاية أمر المسلمين من أعظم واجبات الدين بل قيام للدين إلا بها"(24) لكنه بالرغم من دعوته إلى رئاسة الدولة كواجب ديني الا أنه يثبتها لموجب لا يقل أهمية من الشرع وهو اقتضاء المصلحة الاجتماعية، ويقرر ذلك رغم انه عاش قبل ابن خلدون بنحو ثمانين سنة، فهو يقول: (ان بني آدم لا تتم مصلحتهم الا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد عند اجتماعهم من رأس"(25).

20 ) د. عبد الرزاق قسوم، محاضرة في موضوع المعتزلة ألقاها بمعهد الفلسفة جامعة الجزائر في 16. 11. 1981م أنظر في موضوع المعتزلة، ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، جـ1، ص215، الفرق بين الفرق للبغدادي.

21 ) ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، جـ1، ص215، أطفيش شرح العقيدة ص436.

22 ) المرجعان السابقان، علي أبو ملحم، المناحي الفلسفة عند الجاحظ، ص132.

23 ) ابن خلدون المقدمة، جـ1، ص. ص339 -340.

24 ) ابن تيمية، السياسة الشرعية، ص161.

25 ) المرجع السابق، ص161

١٣١ / ٣٠٣