الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٣٠وقوله تعالى: ( إني جاعلك للناس إماما)(16).
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: الإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته(17) وقوله «من نزع يده عن طاعة إمامه فإنه يأتي يوم القيامة لا حجة له»(18).
ويلتقي الاباضية مع الشيعة في تسمية الحاكم بالإمام غير إن الشيعة يطلقون لفظ الامام على خلفائهم ما داموا يدعون لهم في الخفاء حتى إذا استولوا على الدولة يحولون اللقب إلى أمير المؤمنين(19) أما الاباضية لا يفعلون ذلك.
ومهما يكن من أمر الخلاف بين الفرق الاسلامية حول تحديد لقب للحاكم فإن جميع التسميات من إمام وخليفة وأكير المؤمنين قصد منها تمييز النظام السياسي الاسلامي عن النظام الملكي بالمفهوم اليوناني والفارسي والروماني، والأمم التي تختلف اختلافا جوهريا عن الأمة الاسلامية من حيث أصول العقيدة ونظام الحكم.
ثانيا: مشروعية الامامة ووجوبها
أ - … آراء الفرق الاسلامية:
هل الامامة واجبة؟ أم جائزة؟ أم أنها ليست بلازمة إطلاقا؟ ما رأي الاباضية في ذلك؟ وما هي أدلة مشروعيتها؟
يجدر التعرض إلى موقف غير الاباضية من وجوب الامامة أو جوازها ليتضح الرأي الاباضي بجلاء ضمن المذاهب الاسلامية لتيسير المقارنة بين وجهات النظر.
16 ) البقرة الآية 124
17 ) رواه البخاري ومسلم في صحيحهما.
18 ) رواه مسلم، راجع باب الإمامة في كتب الحديث، نيل الأوطار للشوكاني، جـ9 مسند الربيع بن حبيب، جـ1، ص19، روض النضير من فقه الزيدية، جـ5، ص10.
19 ) عبد الرحمن ابن خلدون، المقدمة، ص198.