الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

أنواع الإمامة (مسالك الدين)

المسالك لغة مواضع السلوك وهي الطرق(1) قال تعالى:

(الذين جعل لكم الأرض مهادا وسلك لكم فيها سبلا) (2).

أما المسالك اصطلحا فهي "الطرق التي يتوصل بها إنفاذ الأحكام الشرعية(3)، وهي تعبر عن مراحل الامامة لـ الاباضية- التي يمكن ان تجتازها في مختلف أدوار حياتها إزاء واجب الدعوة لدين الله.... "(4)

ويعتبر هذا الأصل "مسالك الدين" من أهم ما يتميز به الاباضية في مجال الفكر السياسي. فهو يضع جملة من التعاليم والمبادئ يحدد الاباضية وفقها مواقفهم السياسية في مختلف الظروف الزمانية والمكانية سواء المتعلقة بالشؤون الداخلية حيث تتواجد التجمعات الاباضية أو المتعلقة بالشؤون الخارجية متمثلة في علاقاتهم بالدول الأخرى أو تكتلات مخالفيهم.

ولعل السر في استمرار البقاء الاباضي، منذ ان سطع نور الاسلام الى يوم هذا سواء البقاء الفكري في عقيدتهم وتعاليمهم. أو البقاء الاجتماعي في قبائلهم وشعائرهم، يعود الى هذا الأصل الذي يضمن لهم أسباب التكيف والتأقلم مع الحياة وتطوراتها مع الأمم وسياستها، مع المخالفين وعقائدهم، كل ذلك ضمن الإطار الشرعي وفي حمى الكتاب والسنة.

وخلاصة ما يهدف إليه هذا الأصل "مسالك الدين" هو التخطيط لإقامة دولة إسلامية عادلة دستورها القرآن والسنة، حكامها خبراء في أمور الدين والدنيا فإن لم يتحقق هذا المطلب بان عدمت شروط إقامة الدولة وجب حينئذ تصحيح الأوضاع أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، بمختلف الوسائل والنهج المشروعة، فقد يضطر الموقف لإعلان الثورة ضد الجور والفساد، وقد تقتضي الحكمة انتهاج سياسة

1 ) بدر الدين الشماخي، مقدمة التوحيد وشرحها ص50.

2 ) سورة طه، الآية 53.

3 ) محمد بن يوسف اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص113.

4 ) عبد الرحمن بكلي، فتاوي البكري، جـ2، ص337.

١٤٩ / ٣٠٣