الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٥٠اللين والعمل في الخفاء من الإصلاح وتغيير المنكر بالتي هي أحسن(5).
وفيما يلي عرض تحليلي لمسالك الدين الأربعة: وهي الظهور، والدفاع، والشراء، والكتمان مع إبراز العلاقة بين تعاليم الاباضية مبادئها وبين ما تقوم عليه نظرية مسالك الدين من أبعاد سياسية.
أولا: الظهور
الظهور (هو الأصل والمأمور به)(6) يمثل المرحلة الأولى من مسالك الدين وتعتبر أفضل المراحل وأحسنها وعادة ما تكون هذه المرحلة "تتويجا للمساعي والجهود للحالات الثلاث: الكتمان والدفاع والشراء" وهي الهدف الذي بتقاتل ويستشهد في سبيله الاباضية وعند الانتصار تسمى هذه الحالة بالظهور. ويعني بها قيام حكومة اباضية وفقا لتعاليم المذهب الاباضي(7) تسير على منهج الشرع الاسلامي، فتنفذ أحكام الله وتقيم الحدود وتصون الحقوق وترد الظلم وتحفظ الثغور وتحمل دعوة الاسلام الى بلاد الكفر(8)، لأن الدولة حينئذ تكون قد ظهرت على غيرها. بعد ان تكاملت فيها جميع الوظائف العامة والأساسية ويكون المجتمع الاسلامي فيها حرا ولا يطغي عليه ذو سلطان"(9)
ومرحلة الظهور- لا تتحقق الا "بالإمامة الكبرى لإنفاذ حقوق الله وحقوق العباد، لا يزول إمامهم الا بأحداث في الاسلام أو زوال عقل أو عدم نفع.... "(10).
5 ) أنظر للمزيد من التوضيح: Cheikh Bekri، Ie Kharijisme Berbere، p. 60.
6 ) محمد بن عمر أبو ستة، حاشية الوضع، (مخ) غير مرقم، وانظر مقدمة التوحيد وشروحها لعمر بن جميع ط القاهرة، 1353هـ، ص50
7 ) مهدي طالب هاشم نشأة الحركة الاباضية بالمشرق، ص298.
8 ) علي يحيى معمر الاباضية بين الفرق الاسلامية.
9 ) علي يحيى معمر الاباضية في موكب التاريخ، الحلقة 1، ص93.
10 ) محمد يوسف اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص113.