الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٥٤جـ- علاقة الاباضية بأهل الخلاف في مرحلة الظهور
أول واجب للإمام أن يدعوا أهل الخلاف الى ترك ما به خالفوا "فإن أجابوا للطاعة فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين"(24) وكان العدل والمساواة في كل شيء لهم حقوقهم من الفيء والغنائم والصدقات "ولهم علينا دفع الظلم عنهم وان غزوا معنا فلهم سهامهم كما لنا(25) أما اذا امتنع منهم عن أداء الواجبات عوقب بما يرده إلى سواء السبيل.
أما اذا فضل المخالفون بالمكوث في بلادهم واقامة دولة لهم فيها ليجروا أحكامهم وفق مبادئهم فان الاباضية يتركونهم لشأنهم على شرط ان يعترفوا بالدولة الاباضية ويذعنوا لطاعتها ويصبحوا في حكم المحميين، على الدولة الاباضية والدفاع عنهم، يقول الوارجلاني: "نأخذ منهم كل ما يجب من الحقوق ونردها في فقرائهم وذوي الحاجة منهم، ولا نتركهم يظهرون منكرا بين أيدينا(… ) ونمنعهم ان يحدثوا في أيامنا… إلا أن يكون أمرا لا مكروه تحته فلنا الخيار"(26)
وإذا حدث أن وقع صراع مسلح فالاباضية لا يتبعون مدبرا ولا يجهزون على جريح ولا يقتلون النساء والأطفال والشيوخ، فإذا هزم الاباضية فأموال المخالفين مردودة عليهم إلا ما كان لبيت مال المسلمين.
كان ذلك عرضا لأحوال الاباضية في مرحلة الظهور فما حالهم في الدفاع؟
24 ) أبو زكرياء يحيى بن أبي الخير الجناوني، كتاب الوضع، مط الفجالة، القاهرة، د. تا ص17.
25 ) الوارجلاني، الدليل والبرهان، جـ3، ص54.
26 ) المصدر السابق ص54.