الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

ثالثا: الشراء

يأتي الشراء كمرحلة ثالثة من مسالك الدين تتفق هذه المرحلة مع الدفاع من حيث الأهداف المتعلقة بالإطاحة بالسلطان الجائر وتصحيح الأوضاع السياسية والاجتماعية وكذا المطالبة بتنفيذ أحكام الشريعة لكن تختلف وإياها في أسلوب التغيير وطريقة تنفيذ العمليات، حيث يعتمد الشراة في تحركاتهم على الحيلة والمباغتة والعنف من أجل تغيير المنكر وتصحيح الأوضاع في أوساط الدولة الفاسدة.

يقول الشيخ علي يحيى معمر(1915-1979م): (ان هذا التنظيم يشبه ان يكون شعبا على دولة ظالمة، مسلمة أو مسألة راضية بالذل حتى لا تطمئن الى تنفيذ خططها الجائرة وقد لا تكون لها نتائج غير هذا القلق يخيم على الظالمين)(36) والذين يتولون هذه المهمة يسمون "الشراة" لأنهم باعوا أنفسهم بالجنة "أو لشراء أنفسهم من النار، أو لشراء الجنة بأنفسهم، فإن الشراء يطلق أيضا للبيع(37).

قال تعالى:

(ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله) (38)

وقال في آية أخرى:

(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) (39)

أ-ما هي شروط مرحلة الشراء؟

يشترط الاباضية عند خروج الشراة معلنين الثورة ضد الحكم أن يكون عددهم من أربعين فما فوق "تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم أول أمره(… ) فلما اكتمل عدد من آمن به أربعون نزل عليه قوله تعالى:

(فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين) (40).

36 ) علي يحيى معمر، الاباضية في موكب التاريخ، الحلقة 1، ص94.

37 ) أطفيش شرح عقيدة التوحيد، ص114.

38 ) البقرة، الآية 207.

39 ) التوبة الآية 111.

40 ) الحجر الآية 94.

١٦٠ / ٣٠٣