الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٦١فأمر بإظهار دعوته والجهر بها"(41) وان لا يعودوا الى أهلهم الا ان يموتوا أو يصبح عددهم ثلاثة أو اقل. يقول القطب (اطفيش محمد): "وإمام الشراء اذا نزل عن ثلاثة فليس عليه وقيل عليه شيء وقيل يجاهد حتى يظهر أمر الله أو يموت"(42).
هذا بعض ما يشترطه الاباضية فيمن يهب نفسه عن طواعية للجهاد ابتغاء مرضاة الله. لكن هناك تساؤل يفرض نفسه في الموضوع، كيف يعود الثلاثة الى أهلهم وقد عاهدوا الله بالخروج للموت؟ يقول الشيخ عبد الرحمن بكلي(معاصر) ذلك عندي اجتهادا منهم- رحمهم الله- ولولا ان أكون قد تجرأت على مقام أئمتنا(… ) لقلت: لا يسوغ لمن بلع نفسه لله أن يعود الى أهله ولو بقي وحيدا بل يظل موفيا لصفقته أو يستشهد(43). ولعل في الأمر مقصدا آخر مفاده ان البقية الباقية يؤثرون على أنفسهم ليحرموا من الشهادة في سبيل إعادة الكرة من جديد ويشكلوا نواة لجماعة أخرى تعلن الثورة على الفساد وبهذا يستمر البقاء الاباضي…
أما الشروط أثناء الخروج فقاسية تأخذ طابعا عقائديا(44) "لا يقبلها الا الفدائيون الذين وهبوا حياتهم لحياة الامة الاسلامية"(45) ويمكن حصر هذه الشروط والتعاليم فيما يلي:
1- لا يعود الشراة الى ديارهم بعد الخروج الا في حالات استثنائية يمكن للواحد ان يدخل منزله اضطرارا من اجل استمرارية الثورة للتزود أو لجمع الذخيرة والاستخبار.
2- يعتبر العائد الى منزله- لمهمة- غريبا عنه وفي حكم المسافر فيقصر في صلاته وعندما يكون في سعف الجبال وفي بطون الأودية(… ) يعتبر في منزله وبين أهله… )(46).
41 ) بكلي عبد الرحمن، فتاوي البكري، جـ2، ص339.
42 ) أطفيش ترتيب لقط الشيخ موسى بن عامر، ص16
43 ) بكلي عبد الرحمن، فتاوي البكري، جـ2، ص340.
44 ) مهدي طال هاشم، الحركة الاباضية في المشرق، ص297.
45 ) المرجع السابق، نفس الصفحة.
46 ) المرجع السابق، نفس الصفحة.