الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٧١العائلات أسرة واحدة متحدة تربطها بغيرها من العشائر روابط التعارف والتكامل الاجتماعي والتعاون لما فيه الصالح العام والتنا صح في الله بحيث تذوب في هذه القيم الراسخة علاقة الدم والعصبية القبلية الجاهلية، وللعشيرة في وادي مزاب نظام محكم يقوم أصلا على مبادئ الشريعة والتعاليم الإسلامية السامية، يكفل للمجتمع الاباضي العيش في أمن وسلام ورخاء. وبفضل التكافل الاجتماعي الذي يفرضه نظام العشيرة تغيب في الاباضية مظاهر الفقر والتسول والتشرد، وتخف حدة الطبقية، وتتساوى الفئات الاجتماعية من حيث المظهر، كما يفرض العرف العام تحديد وتوحيد أنماط السلوك الاجتماعي في الحياة اليومية والمناسبات في التقاليد والعادات، فتختفي بسبب ذلك ـ مثلا ـ ظاهرة المغالاة في مقدار ونوعية الصداق، وبذلك يتيسر لأبسط الناس بناء أسرة إسلامية بأقل التكاليف ويعود الفضل في كل ذلك إلى دور الساجد بالدرجة الأولى ثم العشيرة التي تتمتع بصلاحيات واسعة تخولها الاشراف عن كثب على الحياة الدينية والاجتماعية والتربوية لأبنائها.
يشرف على نشاط العشيرة مجلس أدارى ينتخب من مجموع أبناء العشيرة، وهذا المجلس يختار من بين أعضائه رئيساً للعشيرة ويكون أفضلهم علماً وورعاً وصلاحاً وهو ممثل العشيرة في حلقة العزابة.
أما صلاحيات العشيرة فمتعددة الاتساع ومجالات اشرافها، حتى انه يتعذر حصرها، لكن يمكن تقسيمها إلى قسمين هما:
* أولا: التكافل الإلزامي ويتناول الأصناف التالية (87):
- تحمل دية قتل الخطأ فيما فوق الثلث.
- تقدير النفقة للفقير المحتاج، أما لمرض أو عجز أو نزول مصيبة عليه أو إتلاف ماله، أو الشيخوخة والكبر وغير ذلك.
- تعين وكيل اليتيم، وتصفية تركة المتوفى.
- تقدر للمتزوجة من العشيرة نفقة لها ولأولادها بالعدل والمعروف في حالة تهاون الزوج عن ذلك، وكذا في حالة الطلاق.
87 ) أبو اليقظان إبراهيم، نظام العشيرة في وادي ميزاب، (مخ) ص13.